أحدكم » الحديث والفرح وراء القبول ، فهو دليل على القبول وزيادة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ولمسيء النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » ، وبسط اليد كناية عن طلب التوبة والطالب وراء القابل ، فرب قابل ليس بطالب ولا طالب إلا وهو قابل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو علمتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم
شرح
تعالى :أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ[ التوبة : 104 ] وكقوله :إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍالآية [ 17 : من سورة النساء ] وكقوله فيمن رمى بنفسه في وهدة الكفرلَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ[ آل عمران : 90 ] وكقوله :وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ[ النساء :
27 ] وكقوله :اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ[ البقرة : 222 ] والحبة وراء القبول .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم أفرح بتوبة أحدكم » الحديث ) أي إلى آخره ، وقد تقدم قريبا من رواية مسلم وغيره ، ( والفرح ورواء القبول فهو دليل على القبول وزيادة ) وقد تقدم أن الفرح لغة استرواح الصدر بلذة عاجلة وهي محال في حقه تعالى ، وإنما أريد بذلك الرضا والقبول تأكيدا للمعنى في ذهن السامع ومبالغة في تقريره ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ولمسيء النهار إلى الليل ) ولا يزال كذلك ( حتى تطلع الشمس من مغربها » ) فإذا طلعت أغلق باب التوبة يعني يقبل التوبة من العباد ليلا ونهارا . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ : « يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار » الحديث . وفي رواية الطبراني : « لمسيء الليل أن يتوب بالنهار » الحديث انتهى .
قلت : لفظ مسلم : « إن اللّه عز وجل ليبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » وهكذا رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والنسائي ، والدارقطني ، والبيهقي في الصفات ، وأبو الشيخ العظمة .
وأما لفظ الطبراني الذي أشار إليه العراقي ، فرواه في الأوسط من حديث ابن جريج عن عطاء عن جابر بلفظ : « إن اللّه يعرض على عبده في كل يوم نصيحة فإن هو قبلها سعد وإن تركها شقي فإن اللّه باسط يده بالليل لمسيء النهار ليتوب فإن تاب تاب اللّه عليه ، وباسط يده بالنهار لمسيء الليل فإن تاب تاب اللّه عليه » الحديث ورواه كذلك ابن عساكر ، وابن شاهين عن ابن جريج عن الزهري مرسلا .
( وبسط اليد كناية عن طلب التوبة ) وقبولها وهو في حقه تعالى عبارة عن التوسع في الجود والتنزيه عن المنع عند اقتضاء الحكمة ، ( والطالب وراء القابل ، فرب قابل ليس يطالب ) فقبوله وإقباله على قدر حاله ( ولا طالب إلا وهو قابل ) ففي الطلب قبول وزيادة عليه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ) أي لكثرتها وتراكم بعضها على بعض ( ثم ندمتم لتاب اللّه عليكم » ) . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ : « لو أخطأتم » وقال :
« ثم تبتم » وإسناده حسن انتهى .