تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
والعمر أمانة اللّه عنده ، وكذا سائر أسباب الطاعة ، فمن خان في الأمانة ولم يتدارك خيانته فأمره مخطر . قال بعض العارفين : إن للّه تعالى إلى عبده سرين يسرهما إليه على سبيل الإلهام . أحدهما : إذا خرج من بطن أمه يقول له : عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا نظيفا واستودعتك عمرك وائتمنتك عليه ، فانظر كيف تحفظ الأمانة وانظر إلي كيف تلقاني . والثاني : عند خروج روحه يقول : عبدي ما ذا صنعت في أمانتي عندك هل حفظتها حتى تلقاني على العهد فألقاك على الوفاء ، أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] وبقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ *
[ المؤمنون : 8 ، المعارج : 32 ] .
شرح
اللّه عنده ، وكذا سائر أسباب الطاعة ، فمن خان في الأمانة ولم يتدارك خيانته فأمره مخطر ) جدا . ( قال بعض العارفين ) من الصوفية : ( إن اللّه عز وجل أسر إلى عبده سرين يسرهما إليه على سبيل الإلهام ) ولفظ القوت : إن اللّه تعالى أسرّ إلى عبده سرين يسرهما إليه يوجده ذلك بإلهام يلهمه . ( أحدهما : إذا ) ولد و ( خرج من بطن أمه يقول له : عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا ) سويا ( نظيفا استودعتك عمرك وائتمنتك عليه ) ولفظ القوت لتمسك عليه ، ( فانظر كيف تحفظ الأمانة وانظر كيف تلقاني ) به كما أخرجتك . ( و ) السر ( الثاني : عند خروج روحه يقول له : عبدي ما ذا صنعت في أمانتي عندك ، هل حفظتها حتى تلقاني على العهد ) والرعاية ( فالقاك على الوفاء ) ؟ ولفظ القوت بالوفاء والجزاء ( أو ضيعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب ؟ وإلى ذلك الإشارة بقوله عز وجل :وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ )قيل : العهد على أمانة عبده إن كان حفظها فقد أدى الأمانة ، وإن كان ضيعها فقد خان اللّه واللّه لا يحب الخائنين . ( وبقوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ) *ويروى عن ابن عباس مرفوعا : « من ضيع فرائض اللّه خرج من أمانة اللّه » وإذ قد فهمت ما ساقه المصنف في هذا الفصل ظهر لك أنه لا نهاية لمراتب التوبة ومراقيها ، وتسمية هذا الفصل بالإنابة أولى لأن حقيقة الإنابة تكرار الرجوع إلى اللّه تعالى وإن لم يتقدمها ذنب ، واللّه أعلم .