نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فعند ذلك ينكشف لكل مفلس إفلاسه ولكل مصاب مصيبته ، وقد رفع الناس عن التدارك .
قال بعض العارفين : إن ملك الموت عليه السلام إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي من عمرك ساعة وإنك لا تستأخر عنها طرفة عين ، فيبدو للعبد من الأسف والحسرة ما لو كانت له الدنيا بحذافيرها لخرج منها على أن يضم إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها ويتدارك تفريطه فلا يجد إليه سبيلا ، وهو أول ما يظهر من معاني قوله تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ سبأ : 54 ] وإليه الإشارة بقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
[ المنافقون : 10 ] فقيل : الأجل القريب الذي يطلبه : معناه أنه يقول عند كشف الغطاء للعبد يا ملك الموت أخرني يوما أعتذر فيه إلى ربي وأتوب وأتزوّد صالحا لنفسي ، فيقول : فنيت الأيام فلا يوم ، فيقول :
شرح
رضي اللّه عنه وتقدم في كتاب العلم ، ( فعند ذلك ينكشف لكل مفلس إفلاسه ، ولكل مصاب مصيبته ، وقد وقع اليأس عن التدارك ) لفوات وقته . ( قال بعض العارفين : إن ملك الموت عليه السلام إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي من عمرك ساعة وأنك لا تتأخر عنها طرفة عين ، فيبدو للعبد من الأسف والحسرة ما لو كانت الدنيا بحذافيرها ) من أولها إلى آخرها ( لخرج منها على أن يضم لتلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها ويتدارك فيها تفريطه فلا يجد إلى ذلك سبيلا ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : ويقال إن ملك الموت الخ ( وهو أول ما يظهر من معاني قوله تعالى :وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ )قيل التوبة ، وقيل الزيادة في العمل ، وقيل حسن الخاتمة فإذا كل ساعة تمضي على العبد تكون بمنزلة هذه الساعة قيمتها الدنيا كلها إذا عرف قيمة ذلك ، فلذلك قيل : ليس لما بقي من عمر العبد قيمة إذا عرف وجه التقدير من اللّه تعالى بالتصريف والحكمة ، ( وإليه الإشارة بقوله تعالى :مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ )أي أزكي( وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ )وقيل : أول من يسأل الرجعة من هذه الأمة من لم يكن أدى زكاة ماله ، ولم يكن حج بيت ربه ، فذلك تأويل قوله تعالى :فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَوكان ابن عباس يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد هذا لقوله في أولهايا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِوقيل : لا يسأل عبد الرجعة عند الموت وله عند اللّه مثقال ذرة من خير وفي معناه الخير من كان له عند اللّه في الآخرة مثقال ذرة لو أن له الدنيا وما فيها لم يحب أن يعود فيها .( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَوقد اختلف في هذه الآية ( فقيل : الأجل القريب الذي يطلبه معناه أن يقول عند كشف الغطاء : يا ملك الموت أخرني يوما اعتذر فيه إلى ربي ) ولفظ القوت أعتب فيه ربي ، ( فأتوب وأتزود صالحا لنفسي