تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
عليها ويمحو أثرها بحسنة يردفها بها قبل أن يتراكم الرين على القلب فلا يقبل المحو ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » ، ولذلك قال لقمان لابنه : يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين : أحدهما : أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو . الثاني : أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو ولذلك ورد في الخبر : « إن أكثر صياح أهل النار من التسويف » ، فما هلك من هلك إلا بالتسويف ، فيكون تسويده القلب نقدا وجلاؤه بالطاعة نسيئة إلى أن يختطفه الموت فيأتي اللّه بقلب غير سليم ، ولا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، فالقلب أمانة اللّه تعالى عند عبده ،
شرح
فيها ولا يتباعد عن التوبة ( بأن يتندم عليها ويمحو أثرها بحسنة يردفها بها ) بأن يعقب الذنب عملا صالحا ولا يردفه ذنبا آخر ، أن يخرج من السيئة إلى الحسنة ولا يدخل في سيئة أخرى ( قبل أن يتراكم الرين على القلب ) فيصير طبعا ( فلا يقبل المحو ) أصلا ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم ) لمعاذ بن جبل حين قال له أوصني فقال : « خالق الناس بخلق حسن و ( اتبع السيئة الحسنة تمحها » ) وقد تقدم قريبا . ( ولذلك قال لقمان لأبنه : لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة ) أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائده ، والبيهقي عن عثمان بن زائدة ، ( ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف ) أي المطل والتأخير وأصله أن يقول : لمن وعده بالوفاء : سوف افعل مرة بعد أخرى ( كان بين خطرين عظيمين ) . ( أحدهما : أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى تصير رينا وطبعا فلا تقبل المحو ) . ( الثاني : أن يعالجه المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو ، ولذلك ورد في الخبر : « إن أكثر صياح أهل النار من التسويف » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا ( فما هلك من هلك إلا بالتسويف ) وفي القوت : حقيقة التوبة أن لا يسوف أبدا إنما يلزم أنها في الوقت ( فيكون تسويده للقلب ) بتلك المعاصي ( نقدا ) حاضرا ( وجلاؤه بالطاعة نسيئة ) ، وما زال كذلك ( إلى أن يخطفه الأجل ) بسرعة ( فيأتي اللّه ) يوم العرض ( بقلب غير سليم ) من الغش ، ( ولا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، والقلب أمانة اللّه عند عبده ، والعمر أمانة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 594 | مرتضى الزبيدي