في الباطن مغيرة مزاج الأخلاط وهو لا يشعر بها إلى أن يفسد المزاج فيمرض دفعة ثم يموت دفعة ، فكذلك المعاصي ، فإذا كان الخائف من الهلاك في هذه الدنيا المنقضية يجب عليه ترك السموم وما يضره من المأكولات في كل حال وعلى الفور ، فالخائف من هلاك الأبد أولى بأن يجب عليه ذلك ، وإذا كان متناول السم إذا ندم يجب عليه أن يتقيأ ويرجع عن تناوله بإبطاله وإخراجه عن المعدة على سبيل الفور والمبادرة تلافيا لبدنه المشرف على هلاك لا يفوّت عليه إلا هذه الدنيا الفانية ، فمتناول سموم الدين وهي الذنوب أولى بأن يجب عليه الرجوع عنها بالتدارك الممكن ما دام يبقى للتدارك مهلة وهو العمر ، فإن المخوف من هذا السم فوات الآخرة الباقية التي فيها النعيم المقيم والملك العظيم ، وفي فواتها نار الجحيم والعذاب المقيم الذي تتصرم أضعاف أعمار الدنيا دون عشر عشير مدته ، إذ ليس لمدته آخر البتة ، فالبدار البدار إلى التوبة قبل أن تعمل سموم الذنوب بروح الايمان عملا يجاوز الأمر فيه الأطباء واختيارهم ، ولا ينفع بعده الاحتماء فلا ينجع بعد ذلك نصح الناصحين ووعظ الواعظين ، وتحق الكلمة عليه بأنه من
شرح
تجتمع في الباطن حتى تغير مزاج الأخلاط ) الأربعة عن أصلها ( وهو لا يشعر به ) وفي نسخة بها ( إلى أن يفسد المزاج ) من أصله ( فيمرض دفعة ) واحدة ( ثم يموت دفعة ، فكذلك المعاصي ) بمنزلة السموم المهلكة . ( فإذا كان الخائف من الهلاك في هذه الدنيا المنقضية ) الفانية ( يجب عليه الترك للسموم وما يضره من المأكولات ) المفسدة مزاج البدن ( في كل حال وعلى الفور ) بلا تراخ ، ( فالخائف من هلاك الأبد أولى بأن يجب عليه ذلك ) وهذا يظهر وجوب التوبة على الفور ، ( وإذا كان متناول السم إذا ندم ) من تناوله بأن راجعه تصديق قول الطبيب ( يجب عليه أن يتقايأ ) بنحو سمن أو لبن ليفرغ ما استقر في جوفه ، ( ويرجع عن تناوله بإبعاده وإخراجه عن المعدة على سبيل الفور والمبادرة تلافيا لبدنه المشرف على هلاك لا يفوت عليه إلا هذه الدنيا الفانية فتناول سموم الدين وهي الذنوب أولى بأن يجب عليه الرجوع عنها بما أمكن التدارك ما دام باقيا للتدارك مهلة وهي العمر ) أي مدة بقائه في هذه الدنيا ، ( فإن المخوف من هذا السم فوات الآخرة الباقية التي فيها النعيم المقيم ) لا يحول ( والملك العظيم ) لا يزول ، ( وفي فواتها نار الجحيم والعذاب الأليم ) أي الموجع ( الذي تنصرم ) أي تنقطع وتفنى ( أضعاف أعمار الدنيا دون عشر عشير مدته ، إذ ليس لمدته آخر البتة فالبدار البدار ) والسرعة السرعة ( إلى التوبة قبل أن تعمل سموم الذنوب بروح الإيمان عملا يجاوز الأمر فيه اختبار الأطباء ) وفي نسخة الأطباء واختيارهم ، ( ولا ينفع بعده الاحتماء ) وفي نسخة الحمية ( فلا ينجع ) أي لا ينفع ولا يؤثر ( بعد ذلك نصح الناصحين ووعظ الواعظين ) وزجر الزاجرين ، ( وتحق الكلمة ) أي تجب كلمة ( اللّه عليه