تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
والفرع إلا في شيء واحد وهو : أن وجود الفرع وبقاءه جميعا يستدعي وجود الأصل ، وأما وجود الأصل فلا يستدعي وجود الفرع ، فبقاء الأصل بالفرع ووجود الفرع بالأصل ، فعلوم المكاشفة وعلوم المعاملة متلازم كتلازم الفرع والأصل ، فلا يستغني أحدهما عن الآخر وإن كان أحدهما في رتبة الأصل والآخر في رتبة التابع ، وعلوم المعاملة إذا لم تكن باعثة على العمل فعدمها خير من وجودها فإن هي لم يعمل عملها الذي تراد له قامت مؤيدة للحجة على صاحبها ، ولذلك يزاد في عذاب العالم الفاجر على عذاب الجاهل الفاجر كما أوردنا من الأخبار في كتاب العلم .
شرح
إلا في شيء واحد وهو أن وجود الفرع وبقاءه جميعا يستدعي وجود الأصل ) فلا بدّ من وجود الأصل حتى يوجد الفرع ويكون سبب بقائه ، ( وأما وجود الأصل فلا يستدعي وجود الفرع ) فقد يكون موجودا بنفسه من غير فرع ، ( فبقاء الأصل بالفرع ) أي قوّته به ( ووجود الفرع بالأصل ) لأنه السبب فيه ، ( فعلوم المكاشفة وعلوم المعاملة متلازمة كتلازم الفرع والأصل فلا يستغني أحدهما على الآخر وإن كان أحدهما في رتبة الأصل والآخر في رتبة التابع ) له ، ( وعلوم المعاملة إذا لم تكن باعثة على العمل فعدمها خير من وجودها فإن هي لم تعمل عملها الذي تراد له ) بعد ذلك ( قامت ) وفي نسخة : كانت ( مؤيدة للحجة على صاحبها ) فاردته إلى أسفل سافلين ، ( ولذلك يزاد في عذاب العالم الفاجر ) الذي علم ولم يعمل بعلمه ( على عذاب الجاهل الفاجر ) كما قيل :وعالم بعلمه لن يعملن * معذب من قبل عباد الوثن( كما أوردنا من الأخبار ) الواردة من مذاهب العلماء الفجار ( في كتاب العلم ) وغيره واللّه أعلم . وهذا الفضل بعينه هو الفرار وهو من لواحق التوبة . قال اللّه تعالى :فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ[ الذاريات : 50 ] لأن حقيقة الفرار الهرب من المعصية إلى الطاعة . هذا هو الفرار الواجب ، ومن فرّ من محسوساته أي معقولاته رأى ربه بعين قلبه يقينا ثم يفر منه إليه ثم يفر من رؤيته لفراره وليس وراء اللّه مرمى . فصل ولما فرغ من بيان وجوب التوبة على الفور شرع في بيان عمومها في الوجوب في الأشخاص والأحوال فقال :