تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
يزني وهو مؤمن » ، وما أراد به نفي الإيمان الذي يرجع إلى علوم المكاشفة كالعلم باللّه ووحدانيته وصفاته وكتبه ورسله ، فإن ذلك لا ينفيه الزنا والمعاصي ، وإنما أراد به نفي الإيمان لكون الزنا مبعدا عن اللّه تعالى موجبا للمقت ، كما إذا قال الطبيب : هذا سم فلا تتناوله فإذا تناوله يقال : تناول وهو غير مؤمن لا بمعنى أنه غير مؤمن بوجود الطبيب ، وكونه طبيبا وغير مصدق به بل المراد أنه غير مصدق بقوله أنه سم مهلك ، فإن العالم بالسم لا يتناوله أصلا ، فالعاصي بالضرورة ناقص الإيمان ، وليس الإيمان بابا واحدا بل هو نيف وسبعون بابا . أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن
شرح
ويروى : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » . هكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة ، والبزار من حديث أبي سعيد . ويروى : « لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن » . رواه عبد الرزاق وأحمد والبخاري والنسائي من حديث ابن عباس . ويروى : « لا يزني الرجل وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن فإذا تاب تاب اللّه عز وجل عليه » . رواه البزار والطبراني والخطيب من طريق عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر . ويروى : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن يخرج منه الإيمان فإذا تاب رجع إليه » . رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد . ( وما أراد به نفي الإيمان الذي يرجع إلى علوم المكاشفة كالعلم باللّه وحدانيته وصفاته وكتبه ورسله ، فإن ذلك لا ينافيه الزنا والمعاصي ) المذكورة في الأخبار السابقة ، ( وإنما أراد به نفي الإيمان لكون الزنا مبعدا عن اللّه عز وجل وموجبا للمقت ) والغضب ، ( كما إذا قال الطبيب ) للعليل : ( هذا ) المأكول ( سم ) مهلك ( فلا تتناوله فإذا تناوله يقال : تناول وهو غير مؤمن لا بمعنى أنه غير مؤمن بوجود الطبيب ، وكونه طبيبا وغير مصدق به بل المراد به أنه غير مصدق بقوله أنه سم مهلك ، فإن العالم بالسم لا يتناوله أصلا ، فالعاصي بالضرورة ناقص الإيمان وليس الإيمان بابا واحدا بل هو نيف وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) روى الترمذي وقال : حسن صحيح من حديث أبي هريرة بلفظ : « الإيمان بضع وسبعون بابا فأدناه إماطة الأذى عن الطريق وأرفعه قول لا إله إلا اللّه » وفي لفظ له : « أربعة وستون بابا » وعند ابن حبان بلفظ : « الإيمان سبعون أو اثنان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575 | مرتضى الزبيدي