الهالكين ويدخل تحت عموم قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 8 - 10 ] ولا يغرنك لفظ الإيمان فنقول : المراد بالآية الكافر ، إذ بين لك أن الإيمان بضع وسبعون بابا ، وأن الزاني لا يزني حين يزني وهو مؤمن ، فالمحجوب عن الإيمان الذي هو شعب وفروع سيحجب في الخاتمة عن الإيمان الذي هو أصل ، كما أن الشخص الفاقد لجميع الأطراف التي هي حروف وفروع سيساق إلى الموت المعدم للروح التي هي أصل ، فلا بقاء للأصل دون الفرع ، ولا وجود للفرع دون الأصل ، ولا فرق بين الأصل
شرح
بأنه من ) الخاسرين ( الهالكين ) أبد الآبدين ، وأشار بذلك إلى قوله تعالى :لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[ يس : 7 ] يعني قوله تعالى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ هود : 119 ] ( ويدخل تحت عموم قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ )جمع عنق بضمتين وبضم فسكون في لغة الحجاز أي في رقابهم ( أغلالا ) جمع غل بالضم وهو طرف من حديد وهو تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا تغني عنهم الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم ( فهي ) أي تلك الأغلال ( إلى الأذقان ) أي واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطاطئون رؤوسهم ( فهم مقمحون ) رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم .( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )أي أحاط بهم سدّان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )أي هؤلاء مستو عليهم إنذارك وعدمه لهم ، أو معناه انذارك وعدمه سيان عليهم ، والإنذار التخويف من اللّه وإنما اقتصر عليه لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرا في النفس من حيث أن رفع الضرر أهم من جذب النفع ، فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم النفع أولى ( لا يؤمنون ) جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء . ( ولا يغرنك لفظ الإيمان ) من قوله :لا يُؤْمِنُونَوقد نفى عنهم وصف الإيمان ، ( فنقول : المراد به ) أشخاص بأعيانهم كأبي جهل حين أراد الفتك بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فلزقت يده وقصده آخر فقال : لأرضخنه بهذا الحجر فأعماه اللّه تعالى ، أو أن المراد به ( الكافر ) وفي نسخة الكافرون أي على الإطلاق ممن اتصف بالكفر ( إذ بين لك ) مما سبق : ( أن الإيمان نيف وسبعون بابا وإن الزاني لا يزني حين يزني وهو مؤمن ) والسارق لا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ( فالمحجوب عن الإيمان الذي هو شعب ) متبوعة ( وفروع ) متشعبة ( سيحتجب في الخاتمة عن الإيمان الذي هو أصل ) لتلك الفروع ، ( كما أن الشخص الفاقد لجميع الأطراف التي هي حروف وفروع سيساق إلى الموت المعدم للروح التي هي أصل ) لبقاء تلك الأطراف ، ( فلا بقاء للأصل دون الفرع ولا وجود للفرع دون الأصل ، ولا فرق بين الفرع والأصل