الطريق ، ومثاله قول القائل : ليس الإنسان موجودا واحدا بل هو نيف وسبعون موجودا . أعلاها القلب والروح ، وأدناها إماطة الأذى عن البشرة بأن يكون مقصوص الشارب مقلوم الأظفار تقي البشرة عن الخبث حتى يتميز عن البهائم المرسلة الملوثة بأرواثها المستكرهة الصور بطول مخالبها وأظلافها ، وهذا مثال مطابق فالإيمان كالإنسان وفقد شهادة التوحيد يوجب البطلان بالكلية كفقد الروح ، والذي ليس له إلا شهادة التوحيد والرسالة هو كإنسان مقطوع الأطراف مفقوء العينين فاقد لجميع أعضائه الباطنة والظاهرة لا أصل الروح ، وكما أن من هذا حاله قريب من أن يموت فتزايله الروح الضعيفة المنفردة التي تخلف عنها الأعضاء التي تمدها وتقوّيها ، فكذلك من ليس له إلا أصل الإيمان وهو مقصر في الأعمال قريب من أن تقتلع شجرة إيمانه إذا صدمتها الرياح العاصفة المحركة للإيمان في مقدمة قدوم ملك الموت ووروده ، فكل إيمان لم يثبت في اليقين أصله ولم تنتشر في الأعمال فروعه لم يثبت على عواصف الأهوال عند ظهور ناصية ملك الموت ، وخيف عليه سوء الخاتمة إلا ما سقي بماء الطاعات على توالي الأيام
شرح
وسبعون بابا أرفعه لا إله إلا اللّه وأدناه إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان » . وفي رواية : « الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان » هكذا رواه أحمد ، ومسلم وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة ، والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد . ( ومثال ذلك قول القائل ليس الإنسان موجودا بل هو نيف وسبعون موجودا أعلاها القلب والروح وأدناها إماطة الأذى ) أي إزالة ما يؤدي ( عن البشرة ) محركة وهو ظاهر الجسد ( بأن يكون مقصوص الشارب مقلوم الأظفار نفي البشرة عن الخبث ) الظاهر ( حتى يتميز ) بذلك ( عن البهائم المرسلة ) في الرعي ( المتلوثة بأرواثها المستكرهة الصورة بطول مخالبها وأظلافها ) وحوافرها ، ( وهذا مثال مطابق ) لما نحن فيه ( فالإيمان كالإنسان وفقد شهادة التوحيد ) منه ( يوجب البطلان بالكلية كفقد الروح ) من البدن ، ( والذي ليس له إلا شهادة التوحيد والرسالة هو كإنسان مقطوع الأطراف مفقوء العينين ) أي منخوسهما ( فاقد لجميع أعضائه الظاهرة والباطنة لا أصل الروح ) فهو ناقص ، ( وكما أن هذا حاله قريب من أن يموت فتزايله ) أي تفارقه ( الروح الضعيفة المنفردة التي تخلف عنها الأعضاء التي تمدها وتقويها ، فكذلك من ليس له إلا أصل الإيمان وهو مقصر في الأعمال ) غير ملتفت إليها ( قريب من أن تنقطع شجرة إيمانه إذا صدمتها ) أي عارضتها ( الرياح العاصفة ) القوية الشديدة ( المحركة للإيمان في مقدمة قدوم ملك الموت ووروده ، فكل إيمان لم يثبت في النفس أصله ولم تنتشر في الأعمال فروعه لم ) يكن ( يثبت على عواصف الأهوال عند ظهور ناصية ملك الموت ، وخيف عليه سوء الخاتمة إلا ما ) ثبت في أرض النفس و ( سقي بماء الطاعات على توالي الأيام