والساعات حتى رسخ وثبت . وقول العاصي للمطيع : إني مؤمن كما أنك مؤمن كقول شجرة القرع لشجرة الصنوبر : أنا شجرة وأنت شجرة ، وما أحسن جواب شجرة الصنوبر إذ قالت : ستعرفين اغترارك بشمول الاسم إذا عصفت رياح الخريف ، فعند ذلك تنقطع أصولك وتتناثر أوراقك وينكشف غرورك بالمشاركة في اسم الشجر مع الغفلة عن أسباب ثبوت الأشجار .
وسوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار
وهذا أمر يظهر عند الخاتمة ، وإنما انقطع نياط العارفين خوفا من دواعي الموت ومقدماته الهائلة التي لا يثبت عليها إلا الأقلون ، فالعاصي إذا كان لا يخاف الخلود في النار بسبب معصيته كالصحيح المنهمك في الشهوات المضرة إذا كان لا يخاف الموت بسبب صحته ، وإن الموت غالبا لا يقع فجأة فيقال له الصحيح يخاف المرض ، ثم إذا مرض خاف الموت ، وكذلك العاصي يخاف سوء الخاتمة ثم إذا ختم له بالسوء والعياذ باللّه وجب الخلود في النار ، فالمعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة للأبدان ، فلا تزال تجتمع
شرح
والساعات حتى ثبت ورسخ ) فهو الذي لا يخشى عليه من عواصف الأهوال . ( وقول العاصي للطائع أني مؤمن كما أنك مؤمن كقول شجرة القرع ) وهي أضعف الأشجار ( لشجرة الصنوبر ) وهي أقواها ومنابتها الجبال الشاهقة ( أني شجرة مثلك وأنت شجرة ) أي شملنا هذا الاسم جميعا ، وقد ثبت تسمية القرع شجرة بنص القرآن وأنبتنا عليه شجرة من يقطين . قال المفسرون :
هو القرع ( وما أحسن جواب شجرة الصنوبر ) لها ( إذ قالت ستعرفين اغترارك بشمول الاسم إذ عصفت رياح الخريف ) الزعازع ، ( فعند ذلك تنقطع أصولك وتتناثر أوراقك وينكشف غرورك بالمشاركة في اسم الشجرة مع الغفلة عن أسباب ثبات الأشجار ) وقد قيل في المثل :( وسوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار )( وهذا أمر يظهر عند الخاتمة ، وإنما انقطعت نياط قلوب العارفين ) النياط بالكسر العرق الذي معلق به القلب فعلى هذا فالأولى ، وإنما انقطع ( خوفا من دواهي الموت ومقدماته الهائلة التي لا يثبت عليها إلا الأقلون ) فمن ثبته اللّه على الصراط المستقيم ، ( فالعاصي إذا كان لا يخاف الخلود في النار بسبب معصيته كالصحيح المنهمك في الشهوات المضرة ) من المأكولات وغيرها ( إذا كان لا يخاف الموت بسبب صحته ) وقوة مزاجه ( وأن الموت غالبا لا يقع فجأة ) بل يتقدمه المرض ( فيقال له : الصحيح يخاف المرض ثم إذا مرض خاف الموت ، فكذلك العاصي يخاف سوء الخاتمة ، ثم إذا ختم له بسوء وجب الخلود في النار ) عياذا باللّه منه ، وإذا عرفت ما ذكرنا ( فالمعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة بالأبدان فلا تزال