الإيمان وهو واجب على الفور والمتقصي عن وجوبه هو الذي عرفه معرفة زجره ذلك عن الفعل ، فإن هذه المعرفة ليست من علوم المكاشفات التي لا تتعلق بعمل بل هي من علوم المعاملة ، وكل علم يراد ليكون باعثا على عمل فلا يقع التقصي عن عهدته ما لم يصر باعثا عليه ، فالعلم بضرر الذنوب إنما أريد ليكون باعثا على تركها ، فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الإيمان ، وهو المراد بقوله عليه السلام : « لا يزني الزاني حين
شرح
تناول سما بغير علم وأدركه الأسف على بدنه أترى يخرجه من بدنه بالقيء وغيره على الفور تلافيا لبدنه أو يتراخى في ذلك ؟ فإن كان خوفه على بدنه يوجب إخراج ما فيه من المهلك فالرجوع على الفور من سمائم الذنوب المفوتة لسعادة الأبد أولى ، وقد ذكر المصنف ذلك تفصيلا فقال : أما وجوبها على الفور ، ( فلا يستراب فيه إذ معرفة كون المعاصي ) سمائم ( مهلكات من نفس الإيمان ) للّه ( وهو واجب على الفور ، والمقتضي ) هكذا بالقاف والضاد في نسخ الكتاب ، وفي بعضها بالفاء والصاد المهملة أي المتخلص ( عن وجوبه هو الذي عرفه معرفة زجره ذلك عن الفعل المكروه ) أي مما يكرهه اللّه تعالى ، ( فإن هذه المعرفة ليست من علوم المكاشفات التي لا تتعلق بعمل بل هي من علوم المعاملة ، وكل علم يراد ليكون باعثا على عمل فلا يقع التقصي ) أي التخلص ( عن عهدته ما لم يصر باعثا عليه ، فالعلم بضرر الذنوب إنما أريد ليكون باعثا على تركها فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الإيمان ، وهو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزني الزاني حتى يزني وهو مؤمن » ) قال العراقي :
متفق عليه من حديث أبي هريرة انتهى .
قلت : وتمامه عندهما : « ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن » . وهكذا رواه أيضا أحمد ، والنسائي ، وابن ماجة . ورواه أيضا عبد الرزاق ، والطيالسي ، وعبد بن حميد ، والحكيم ، والطبراني ، والبيهقي من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى . ورواه الطبراني في الكبير أيضا من حديث عبد اللّه بن مغفل ، وفي الأوسط من حديث علي ، وزاد عبد الرزاق وأحمد ومسلم في رواية : « ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم » .
ويروى : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد » هكذا رواه عبد الرزاق ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم من حديث أبي هريرة . ورواه عبد بن حميد وسمويه والضياء من حديث أبي سعيد . ورواه الحكيم من حديث عائشة » .
ويروى : « لا يزني الرجل وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود إليه حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه » . هكذا رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة .