تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
بجملتهم قصروا عن الإحاطة بكنه صورة الفيل ، فاستبصر بهذا المثال واعتبر به فإنه مثال أكثر ما اختلفت الناس فيه ، وإن كان هذا كلاما يناطح علوم المكاشفة ويحرك أمواجها وليس ذلك من غرضنا ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده وهو بيان أن التوبة واجبة بجميع أجزائها الثلاثة : العلم والندم والترك ، وأن الندم داخل في الوجوب لكونه واقعا في جملة أفعال اللّه المحصورة بين علم العبد وإرادته وقدرته المتخللة بينهما ، وما هذا وصفه فاسم الوجوب يشمله . بيان أن وجوب التوبة على الفور : أما وجوبها على الفور فلا يستراب فيه ، إذ معرفة كون المعاصي مهلكات من نفس
شرح
بجملتهم قصروا عن الإحاطة بكنه صورة الفيل ) ما هي عليها ( فأستبصر بهذا المثال واعتبر به ) ما يرد عليك ( فإنه مثال أكثر ما اختلفت الناس فيه ) من المذاهب والمشارب ، ( وإن كان هذا كلاما يناطح بحار علوم المكاشفة ) ويصادمها ( ويحرك أمواجها ) ويثير عجاجها ، ( وليس ذلك من غرضنا ) الآن في هذا الكتاب ، ( فلنرجع إلى ما كنا بصدده ، وهو : بيان أن التوبة واجبة بجميع أجزائها الثلاثة : العلم والندم والترك ، وأن الندم داخل في الوجوب لكونه واقعا في جملة أفعال اللّه تعالى المحصورة بين علم العبد وإرادته وقدرته المتخللة بينها وما هذا وصفها . فاسم الوجوب يشمله ) لا محالة واللّه الموفق . فصل

[ في فوريه التوبة ]

ولما ثبت وجوب أصل التوبة بالدلائل المتقدمة شرع المصنف في بيان هل وجوبها على الفور أو على التراخي ؟ فقال : بيان أن وجوب التوبة على الفور : لا على التراخي ، ولنقدم قبل الشروع في المقصود أن التوبة يتقدمها واجبان : أحدهما : معرفة الذنب المرجوع عنه أنه ذنب إذ كثير من العلماء فضلا عن الجهال يقعون فيما لا يحل لهم وهم يحسبون أنهم على شيء لأنه لم يتبين من العلم معرفة ما يحبه مما يكرهه ، وهذا من قسم الإيمان للّه الواجب . الثاني : أن العبد لا يستبد بالتوبة بنفسه لأن اللّه هو خالقها في نفس العبد وميسر أسبابها قال اللّه تعالى :ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[ التوبة : 118 ] وهذا من قسم الإيمان باللّه تعالى لتعلقه بالقدرة ، فإذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح كلام المصنف قال : ( أما وجوبها على الفور ) حاصل ما سيذكره في السياق الآتي ؟ هو أن المعاصي للإيمان ، كالمأكولات المضرة بالأبدان ، فمن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 573 | مرتضى الزبيدي