الإلهي والقدرة الأزلية عند حصول الاستعداد ، ولما كان للإستعداد بسبب الشروط ترتيب كان لحصول الحوادث بفعل اللّه تعالى ترتيب ، والعبد يجري هذه الحوادث المرتبة وهي مرتبة في قضاء اللّه تعالى الذي هو واحد كلمح البصر ترتيبا كليا لا يتغير وظهورها بالتفصيل مقدر بقدر لا يتعداها وعنه العبارة بقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] وعن القضاء الكلي الأزلي العبارة بقوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 50 ] وأما العباد فإنهم مستخرون تحت مجاري القضاء والقدر ، ومن جملة القدر خلق حركة في يد الكاتب بعد خلق صفة مخصوصة في يده تسمى القدرة ، وبعد خلق ميل قوي جازم في نفسه يسمى القصد ، وبعد علم بما إليه ميله يسمى الإدراك والمعرفة ، فإذا ظهرت من باطن الملكوت هذه الأمور الأربعة على جسم عبد مسخر تحت قهر التقدير سبق أهل عالم الملك والشهادة المحجوبون عن عالم الغيب والملكوت ، وقالوا يا أيها الرجل قد تحركت ورميت وكتبت ، ونودي من وراء حجاب الغيب وسرادقات الملكوت
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال :
شرح
الجود الإلهي والقدرة الأزلية عند حصول الاستعداد ) لقبوله ، ( ولما كان للإستعداد بسبب الشروط ترتيب كان لحصول الحوادث بفعل اللّه ) تعالى ( ترتيب ، والعبد مجرى هذه الحوادث المرتبة ) أي محل لجريانها عليه ( وهي مرتبة ) إجمالا ( في قضاء اللّه الذي هو واحد ) لا شريك له في فعله ( كلمح البصر ) أو هو أقرب ( ترتيبا كليا لا يتغير ) ولا يتبدل ، ( وظهورها بالتفصيل مقدر بقدر لا تتعداه ) ولا تتجاوز طوره ، ( وعنه العبارة بقوله تعالى :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )أي إنا خلقنا كل شيء مقدرا ومرتبا على مقتضى الحكمة وكل شيء منصوب بفعل يفسره ما بعده ، وقرىء بالرفع على الابتداء ، وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه خبرا لا نعتا ليطابق المشهور في الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر ، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب قواعد العقائد ( وعن القضاء الكلي الأزلي العبادة بقوله تعالى :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ )أي فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة( كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ )في المسير والسرعا ، وقيل معناه معنى قوله تعالى :وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ[ النحل : 77 ] ( والعباد مسخرون تحت مجاري القضاء والقدر ، ومن جملة القدر خلق حركة في يد الكاتب بعد خلق صفة مخصوصة في يده تسمى القدرة وبعد خلق ميل قوي الازم في نفسه يسمى القصد ، وبعد علمه بما إليه ميله يسمى الإدراك والمعرفة فإذا ظهرت من باطن الملكوت هذه الأمور الأربعة على جسم عبد مسخر تحت قهر التقدير سبق أهل عالم الملك والشهادة المحجوبون عن ) دقائق ( عالم الغيب ) المختص ( والملكوت ، وقالوا : يا أيها الرجل قد تحركت وكتبت ورميت ، ونودي من وراء حجاب الغيب وسرادقات الملكوتوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ