سموم مهلكة واليقين عبارة عن تأكد هذا التصديق وانتفاء الشك عنه واستيلائه على القلب فيثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب نار الندم فيتألم بها القلب حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنه صار محجوبا عن محبوبه ، كمن يشرق عليه نور الشمس وقد كان في ظلمة فيسطع النور عليه بانقشاع سحاب أو انحسار حجاب فرأى محبوبه وقد أشرف على الهلاك فتشتعل نيران الحب في قلبه وتنبعث تلك النيران بإرادته للإنتهاض للتدارك ، فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ثلاثة معان مرتبة في الحصول ، فيطلق اسم التوبة على مجموعها وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم كالسابق والمقدمة والترك كالثمرة والتابع المتأخر ، وبهذا الاعتبار قال عليه السلام : « الندم توبة » إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره ، وعن عزم يتبعه ويتلوه ، فيكون الندم محفوظا بطرفيه أعني ثمرته ومثمرة ، وبهذا
شرح
( واليقين ، فإن الإيمان عبارة عن التصديق بأن الذنوب ) والمعاصي ( سموم مهلكة ) في الآخرة ، ( واليقين عبارة عن تأكد هذا التصديق ) وترسخه في القلب ( وانتفاء الشك عنه واستيلائه على القلب ) لكن مع هذا التصديق لا بدّ من تصديق أن اللّه جبل نفوسنا على محبة السعادة ، فإذا حضرت في قلبك محبتك للسعادة وأحضرت في قلبك أيضا معرفتك بضرر الذنوب وانها حائلة بينك وبين مقصودك وأدمت الفكر في هاتين المعرفتين من غير مانع من الشكوك ولا شاغل مذهل ، نتج عنهما حال يسمى الندم كما أشار إليه المصنف بقوله : ( فيثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب ) واستولى عليه ( نار الندم ) فأعجب من نور يثمر نارا ، وإنما قال : نار الندم ولم يقل الندم لأنه تأسف واحتراق . وهذا الندم واجب لأنه المقصود من المعرفتين المتقدمتين وهو وسيلة لترك الذنوب وقدر الواجب منه ما يحث على الترك لأن الوسيلة إذا لم تؤد إلى مقصودها فلا فائدة فيها ، وهذا الندم يوجب الترك بأقسامه الثلاثة المذكورة في سياق المصنف قريبا . ( فيتألم به القلب حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنه صار محجوبا عن محبوبه ) محالا بينه وبينه ( كمن يشرق عليه نور الشمس ) باضاءتها وانبساطها على وجه الأرض ، ( وقد كان ) قبل ( في ظلمة ) وحيرة ( فيسطع النور عليه يانقشاع سحاب ) أي انكشافها ( أو انحسار حجاب ) من الحجب الظواهر ، ( فيرى محبوبه ) ويجد مطلوبه ( وقد أشرق ) الرائي ( على الهلال ) من فقده محبوبه ( فتشتعل نيران الحب في قلبه فتنبعث بتلك النيران إرادته للانتهاض للتدارك ) لما فات ، ( فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ثلاثة معان مرتبة في الحصول ، فيطلق اسم التوبة على مجموعها ) وهو أركانها وواجباتها ( وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم كالسابق ، والمقدمة والترك الذي يوجبه الندم كالثمرة والتابع المتأخر ، وبهذا الاعتبار قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الندم توبة » إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره وعن عزم يتبعه ويتلوه ) ، والمراد أن