شرح
هذا ما من العبد فإذا لاح للمريد شيء من المواهب والمواجيد قالوا هذا ما من اللّه تعالى وسموه حالا إشارة منهم إلى أن الحال موهبة .
وقال بعض مشايخ خراسان ، الأحوال مواريث الأعمال وقال بعضهم : الأحوال كالبرق فإن بقي فحديث النفس وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق ، وإنما يكون ذلك في بعد الأحوال ، فإنها تطرق ثم تسليها النفس فأما على الإطلاق مثلا . والأحوال لا تمتزج بالنفس كالدهن لا يمتزج بالماء . وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا إذا دامت ، فإذا لم تدم فهي لوائح وطوالع وبوادر وهي مقدمات الأحوال وليست بأحوال .
فصل
وهل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذي هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه ؟ اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : لا ينبغي أن ينتقل إلى غير الذي هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه . وقال بعضهم : لا يكمل له الذي هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه فينظر من مقامه العالي إلى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه . والأولى أن نقول : واللّه أعلم . اعلم أن الشخص يعطى حالا من مقامه الأعلى الذي سوف يرتقى اليه فيوجد أن ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذي هو فيه ويتصرف الحق فيه كذلك ، ولا يضاف الشيء إلى العبد أن يرتقى أو لا يرتقى ، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التي يمتزج منها الكسب بالموهبة ، ولا يلوح للعبد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه ، فلا يزال العبد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال ، فعلى ما ذكرنا يتضح تداخل المقامات والأحوال حتى التوبة ولا تعرف إلا مقاما فيها حال مقام ، وفي التوكل حال ومقام وفي الرضا حال ومقام والمحبة حال ومقام .