إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551
الركن الرابع : في السبب الباعث على التوبة وكيفية العلاج في حل عقدة الإصرار من المذنبين . ويتم المقصود بهذه الأركان الأربعة إن شاء اللّه عز وجل . الركن الأول : في نفس التوبة : وفيه فصول أربعة بيان حقيقة التوبة وحدها : ( الركن الرابع : في ) بيان ( السبب الباعث على التوبة وكيفية العلاج في حل عقدة الإصرار من المذنبين ، ويتم المقصود بهذه الأركان الأربعة إن شاء اللّه تعالى ) . [ الركن الأول : في نفس التوبة ] الركن الأول : في نفس التوبة ، وفيه فصول أربعة : أول فصل في بيان حقيقة التوبة وحدها : ولنقدم قبل الخوض في كلام المصنف بيان أن التوبة من جملة المقامات ، والفرق بين المقام والحال واختلاف أقوالهم فيه ، وكيفية ترتيب المقامات . قال الشيخ أبو طالب المكي في القوت الفصل الثاني والثلاثون فيه كتاب شرح مقامات اليقين التسعة ، وأحوال المتقين أصل مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال المتقين تسعة : أولها التوبة ، والصبر ، والشكر ، والرجاء ، والخوف ، والزهد ، والتوكل ، والرضا والمحبة وهذه مجملة للخصوص وهي محبة المحبوب ا ه . وقال صاحب العوارف في ذكر المقامات على الترتيب : هكذا التوبة الورع الزهد الصبر الفقر الشكر الخوف الرجاء التوكل الرضا ، فزاد فيها الورع وفي ترتيب الأحوال هكذا المحبة للّه تعالى الأنس به القرب الحياء الاتصال القبض والبسط الفناء والبقاء ، فهي تسعة . وجعل صاحب القوت المحبة للّه من مكملات المقامات ، وسيأتي الكلام في محله إن شاء اللّه تعالى . وأما الحال والمقام والفرق بينهما فقال صاحب العوارف ما حاصله : كثر الاشتباه بينهما واختلفت إشارة الشيوخ في ذلك ووجود الاشتباه لمكان تشابههما في أنفسهما وتداخلهما ، فتراءى للبعض الشيء حالا ، وتراءى للبعض مقاما وكلا الروايتين صحيح لوجود تداخلهما ولا بد من ذكر ضابط يفرق بينهما على أن اللفظ والعبارة مشعر بالفرق ، فالحال سمي حالا لتحوّله ، والمقام مقاما لثبوته واستقراره ، وقد يكون الشيء بعينه حالا ثم يصير مقاما ، وقد تداولت السنة الشيوخ أن المقامات مكاسب والأحوال مواهب ، وإن شئت قلت كلها مواهب ، إذا المكاسب محفوفة بالموهبة والمواهب محفوفة بالكسب ، فالأحوال مواسد والمقامات طرق المواجيد ، ولكن المقامات ظهر الكسب وبطنه الموهبة ، وفي الأحوال بطن الكسب وظهره الموهبة ، فالأحوال مواهب علوية وسماوية والمقامات طرقها . وقال بعض مشايخ العراق الحال ما من اللّه فكل ما كان من طريق الإكتساب والأعمال يقولون