وفي إفناء أعمارهم في جمع الروايات والأسانيد وإعراضهم عن مهمات الدين ومعرفة معاني الأخبار ، بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة ربما يكفيه الحديث الواحد عمره ، كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع فكان أول حديث روي قوله عليه الصلاة والسلام : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » فقام وقال : يكفيني هذا حتى أفرغ منه ثم أسمع غيره ، فهكذا يكون سماع الأكياس الذين يحذرون الغرور .
وفرقة أخرى : اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغتروا به وزعموا أنهم قد غفر لهم وأنهم من علماء الأمة ، إذ قوام الدين بالكتاب والسنّة ، وقوام الكتاب
شرح
من الحذق والفهم لا بدّ أن يخفي عليه بعض المسموع ، وإنما العبرة بالأكثر ، فمن لاحظ الاحتياط قال : ليس بسامع ، ومن لاحظ التسامح والغلبة عده سامعا . ورأى أن النسخ إن حجب فهو حجاب رقيق ا ه .
وفي تسميته لفظيا مع ذلك توقف ، وكذا في قول من قال : ان السمع للعين نظر ويلتحق بالنسخ الصلاة ، وقد كان الدارقطني يصلي في حال قراءة القرآن وربما يشير برد ما يخطئ فيه القارئ ، كما اتفق له حيث قرأ القارئ عليه مسرة يسير بن دغلوف بالياء التحتية فقال له : نون والقلم ومرة عمرو بن سعيد فقال له : يا شعيب أصلواتك . وقد قال الرافعي في أماليه : كان شيخنا أبو الحسن الطالقاني ربما قرأ عليه الحديث وهو يصلي ويصغي إلى ما يقول القارئ وينبهه إذا زل يعني بالإشارة ، وهل يلتحق بذلك قراءة قارئين فأكثر في آن واحد فيه نظر واللّه أعلم .
ولنرجع إلى شرح كلام المصنف قال : ( ولو سمعوا على الشرط ) المتقدم ( لكانوا مغرورين في اقتصارهم على الفعل ) المجرد ( وفي إفناء أعمارهم ) وتضييع أوقاتهم النفيسة ( في جمع الروايات ) المتفرقة ( والأسانيد ) المختلفة ( واعراضهم عن مهمات الدين ومعرفة معاني الأخبار ، بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة ، وربما يكفيه الحديث الواحد عمره ، كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع ) على بعض الشيوخ ، ( فكان أول حديث روي قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ) رواه الترمذي وقال :
غريب ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة وهو عند مالك من رواية علي بن الحسين مرسلا . وقد تقدم ، ( فقام ) من المجلس ( وقال : يكفيني هذا ) الحديث للعمل ( حتى أفرغ منه ثم أسمع غيره ، فهكذا يكون سماع الأكياس ) العقلاء ( الذين يحذرون الغرور ) واللّه الموفق .
( وفرقة : اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغتروا وزعموا أنهم قد غفر لهم ) بسبب اشتغالهم بتلك العلوم ، ( وأنهم من علماء الأمة ) وأحبارها ، ( إذ قوام الدين بالكتاب والسنّة ، وقوام الكتاب والسنة بعلم اللغة والنحو ) فمن لم يعرف فيهما لم يعرف