شرح
ابن ست سنين . فقال : لا تجوز الإجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين ، وإذا كان هذا في الإجازة ففي السماع أولى ، فاجتمع أربعة أقوال في الوقت الذي يسمى فيه الصغير سامعا ، والصواب المعتبر في صحة سماعه قول خامس : وهو أن يكون ممن يعقل فهم الخطاب ورد الجواب ، فمن لم يكن كذلك لم يصح أن يكون سامعا وإن كان ابن خمس سنين . وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني : إذا بلغ الصبي المبلغ الذي يفهم اللفظ بسماعه صح سماعه ، حتى أنه لو سمع كلمة أداها في الحال ثم كان مراعيا لما يقوله من تحديث أو لقراءة القارئ صح سماعه وان لم يفهم معناه ، بل عزا النووي عدم التقدير للمحققين حيث قال : إن التقييد بالخمس أنكره المحققون وقالوا : إن الصواب أن يعتبر كل صبي بنفسه فقد يميز لدون خمس وقد يتجاوز الخمس ولا يميز . وقال ابن رشيد : والظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس انها مظنة لذلك لا ان بلوغها شرط لا بدّ من تحققه ، ومما يدل على أن المعتبر التمييز والفهم خاصة دون التقييد بسن أنه قيل للإمام أحمد : إن رجلا يقول : إن سن التحمل خمس عشرة سنة لا في دونها . فقال : بئس ما قال ، بل إذا عقل الحديث وضبطه صح تحمله وسماعه ، ولو كان صبيا . كيف يعمل بوكيع وابن عيينة وغيرهما ممن سمع قبل هذا السن ؟ فقد روي عن ابن عيينة أنه قال : أتيت الزهري وفي أذني قرط ولي ذؤابة ، فلما رآني جعل يقول : واسنينه وا سنينه ههنا ههنا . ما رأيت طالب علم أصغر من هذا . رواه الخطيب في الكفاية ، بل روي أيضا من طريق أحمد بن النضر الهلالي قال : سمعت أبي يقول : كنت في مجلس ابن عيينة فنظر إلى صبي في المسجد فكان أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنه ، فقال سفيان : كذلك كنتم من قبل فمن اللّه عليكم ثم قال : لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي صغار وأكمامي قصار وذيلي بمقدار ونعلي كآذان الفأر اختلف إلى علماء الأمصار مثل الزهري وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار . محبرتي كالجوزة ومقلتي كالموزة وقلمي كاللوزة ، فإذا دخلت المسجد قالوا : أوسعوا للشيخ الصغير أوسعوا للشيخ الصغير ، ثم تبسم ابن عيينة وضحك واتصل تسلسله بالضحك والتبسم إلى الخطيب مع مقال في السند ، لكن القصد منه صحيح .
فصل
ومما يستدل به لتمييز الصغير أن يعد من واحد إلى عشرين . ذكر شارح التنبيه وهو من منقول القاضي أبي الطيب الطبري : أو يحسن الوضوء والاستنجاء أو ما أشبههما أو بنحو ما اتفق لإمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى حين دخل على جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، فإنه بينما هو جالس في دهليزه ينتظر الإذن إذ خرج عليه صبي خماسي من الدار . قال أبو حنيفة : فأردت أن أسبر عقله فقلت : أين يضع الغريب الغائط من بلدكم يا غلام ؟ قال : فالتفت إليّ مسرعا وقال : توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقوارع الطرق ، وتوار خلف الجدار وأشل ثيابك وسم باسم اللّه وضعه حيث شئت ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا موسى بن جعفر . أوردها ابن النجار في تاريخه في ترجمة محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان .