غرور إذ المقصود من الحروف المعاني ، وإنما الحروف ظروف وأدوات ، ومن احتاج إلى أن يشرب السكنجبين ليزول ما به من الصفراء وضيّع أوقاته في تحسين القدح الذي يشرب فيه السكنجبين فهو من الجهال المغرورين ، فكذلك غرور أهل النحو واللغة والأدب والقراءات والتدقيق في مخارج الحروف مهما تعمقوا فيها وتجردوا لها وعرجوا عليها أكثر مما يحتاج إليه في تعلم العلوم التي هي فرض عين ، فاللب الأقصى هو العمل والذي فوقه هو معرفة العمل وهو كالقشر للعمل وكاللب بالإضافة إلى ما فوقه وما فوقه هو سماع الألفاظ وحفظها بطريق الرواية وهو قشر بطريق الإضافة إلى المعرفة ، ولب بالإضافة إلى ما فوقه وما فوقه هو العلم باللغة والنحو وفوق ذلك وهو القشر الأعلى العلم بمخارج الحروف ، والقانعون بهذه الدرجات كلهم مغترون إلا من اتخذ هذه الدرجات منازل فلم يعرج عليها إلا بقدر حاجته فتجاوز إلى ما وراء ذلك حتى وصل إلى لباب العمل ، فطالب بحقيقة العمل قلبه وجوارحه ورجا عمره في حمل النفس عليه وتصحيح الأعمال وتصفيتها عن الشوائب والآفات . فهذا هو المقصود المخدوم من جملة علوم الشرع وسائر العلوم خدم له ووسائل إليه وقشور له ومنازل بالإضافة إليه ، وكل
شرح
الحروف المعاني ) المفهومة منها ، ( وإنما الحروف ظروف وأدوات ، ومن احتاج إلى أن يشرب السكنجبين ) وهو الدواء المركب من الخل والعسل ( ليزول ما به من الصفراء ) العارضة على الطبيعة ( فضيع أوقاته في تحسين القدح الذي يشرب فيه السكنجبين فهو من الجهال المغرورين ) فإن القدح إنما هو ظرف للشرب وليس هو المقصود بالذات ، ( وكذلك غرور أهل النحو واللغة والأدب ) والشعر ( والقراءة والتدقيق في مخارج الحروف مهما تعمقوا فيها وتجردوا لها وعرجوا إليها أكثر مما يحتاج إليه في تعلم العلوم التي هي فرض عين ) في حقه ، ( فاللب الأقصى هو العمل والذي فوقه هو معرفة العمل وهو كالقشر للعمل وكاللب بالإضافة إلى ما فوقه ، وسماع الألفاظ وحفظها بطريق الرواية وهو قشر بالإضافة إلى المعرفة ، ولب بالإضافة إلى فوقها وما فوقه هو العلم باللغة والنحو ، وفوق ذلك وهو القشر الأعلى العلم بمخارج الحروف ، والقانعون بهذه الدرجات ) ما عدا اللب الأقصى ( كلهم مغرورون إلا من اتخذ هذه الدرجات منازل ) يرحل منها ، ( فلم يعرج عليها إلا بقدر حاجته ) الضرورية ، ( فتجاوز إلى ما وراء ذلك حتى وصل إلى لباب العمل وطالب بحقيقة العمل قلبه وجوارحه ، وزجا ) أي ساق ( عمره في حمل النفس على تصحيح الأعمال وتصفيتها عن الشوائب والآفات ) العارضة لها . ( فهذا هو المقصود المخدوم من جملة علوم الشرع وسائر العلوم خدم له ووسائل إليه وقشور له ) وهو اللب ، ( ومنازل بالإضافة إليه ،