تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
من لم يبلغ المقصد فقد خاب سواء كان في المنزل القريب أو في المنزل البعيد . وهذه العلوم لما كانت متعلقة بعلوم الشرع اغتر بها أربابها . فأما علم الطب والحساب والصناعات وما يعلم أنه ليس من علوم الشرع فلا يعتقد أصحابها أنهم ينالون المغفرة بها من حيث أنها علوم فكان الغرور بها أقل من الغرور بعلوم الشرع ، لأن العلوم الشرعية مشتركة في أنها محمودة كما يشارك القشر اللب في كونه محمودا ، ولكن المحمود منه لعينه هو المنتهى . والثاني محمود للوصول به إلى المقصود الأقصى ، فمن اتخذ القشر مقصودا وعرج عليه فقد اغتر به . وفرقة أخرى : عظم غرورهم في فن الفقه فظنوا أن حكم العبد بينه وبين اللّه يتبع حكمه في مجلس القضاء ، فوضعوا الحيل في دفع الحقوق وأساءوا تأويل الألفاظ المبهمة واغتروا بالظواهر وأخطأوا فيها . وهذا من قبيل الخطأ في الفتوى والغرور فيه ، والخطأ في الفتوى مما يكثر ولكن هذا نوع عم الكافة إلا الأكياس منهم فنشير إلى أمثلة . فمن ذلك فتواهم بأن المرأة متى أبرأت من الصداق برئ الزوج بينه وبين اللّه تعالى وذلك خطأ ، بل الزوج قد يسيء إلى الزوجة بحيث يضيق عليها الأمور بسوء الخلق فتضطر إلى
شرح
وكل من لم يبلغ المقصد فقد خاب ) في سعيه ( سواء كان في المنزل القريب أو في المنزل البعيد ، وهذه العلوم لما كانت متعلقة بعلوم الشرع ) إذ يكون الوصول إليها بها ( اغتر بها أربابها ، فأما علم الطب والحساب والصناعات وما يعلم أنه ليس من علوم الشرع فلا يعتقد أصحابها ) المشتغلون بها ( أنهم ينالون المغفرة ) والنجاة ( بها من حيث أنها علوم ، فكان الغرور فيها أقل من الغرور بعلوم الشرع لأن العلوم الشرعية مشتركة في أنها محمودة ، كما يشارك اللب القشر في كونه محمودا ، ولكن المحمود منه لعينه هو المنتهي ، والثاني محمود ) لا لذاته بل ( للوصول به إلى المقصود الأقصى ، فمن اتخذ القشر مقصودا وعرج عليه فقد اغتربه ) واللّه الموفق . ( وفرقة أخرى : عظم غرورهم في فن الفقه وظنوا أن حكم العبد بينه وبين اللّه يتبع حكمه ) الذي حكم به ( في مجلس القضاء ، فوضعوا ) أنواع ( الحيل في دفع الحقوق ) الواجبة ( وأساؤا تأويل الألفاظ المبهمة واغتروا بالظواهر وأخطأوا فيها ، وهذا من قبيل الخطأ في الفتوى والغرور فيه والخطأ في الفتاوى مما يكثر ) في طائفة الفقهاء ، ( ولكن هذا نوع عمّ الكافة إلا الأكياس منهم ، ونشير إلى أمثلة له فمن ذلك : فتواهم بأن المرأة مهما أبرأت من الصداق ) المتأخر على ذمة الزوج ( برئ الزوج بينه وبين اللّه ، وذلك خطأ . بل الزوج قد يسيء إلى الزوجة بحيث يضيق عليها الأمور بسوء الخلق فتضطر ) حينئذ ( إلى طلب