تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
أو بتبيين الدينار من الدرهم كما روينا في ترجمة أبي الحسن محمد بن محمد بن عبيد اللّه بن أبي الرعد من تاريخ ابن النجار أيضا أنه قال : ولدت سنة اثنين وعشرين ، وأوّل ما سمعت من الحسن ابن شهاب العكبري في سنة سبع وعشرين إلى رجب سنة ثمان وعشرين قال : وكان أصحاب الحديث لا يثبتون سماعي لصغري وأبي يحثهم إلى ذلك إلى أن أجمعوا أن يعطوني دينارا ودرهما فإن ميزت بينهما يثبتون سماعي حينئذ قال : فاعطوني الدينار والدرهم وقالوا : ميز بينهما . فنظرت وقلت : أما الدينار فمغربي فاستحسنوا فهمي وذكائي ، وقالوا : أخبر بالعين والنقد . وسئل موسى بن هارون الحمال متى يسمع للصبي ؟ فقال : إذا فرق بين البقرة والحمار ، وجنح إلى ذلك من المتأخرين الولي العراقي فكان يقول : أخبرني فلان ، وأنا في الثالثة سامع فهم ، ويحتج بتمييزه بين بعيره الذي كان يركبه حين رحل به أبوه أوّل ما طعن في السنة المذكورة وبين غيره وهو حجة ، وكل هذه الأدلة قد يشملها فهم الخطاب ورد الجواب فلا تنافي بينها . وروى الخطيب في الكفاية قال : سمعت القاضي أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين ؟ وحملت إلى أبي بكر بن المقري لأسمع منه ولي أربع سنين ، فقال بعض الحاضرين : لا تسمعوا له فيما قرىء فإنه صغير ، فقال لي ابن المقرى : اقرأ سورة الكافرون فقرأتها . فقال : اقرأ سورة الكوثر فقرأتها . فقال لي غيره : اقرأ والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال ابن المقري : اسمعوا له والعهدة عليّ ، ثم قال : سمعت أبا صالح صاحب الحافظ أبي مسعود أحمد بن الفرات يقول : سمعت أبا مسعود يقول : أتعجب من انسان يقرأ والمرسلات عن ظهر قلب ولا يغلط فيها . قال الخطيب : ومن أظرف شيء سمعناه في حفظ الصغير ما أخبرنا أبو المعلى محمد بن الحسن الوراق حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ، حدثني علي بن الحسن النجار ، حدثنا الصاغاني ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : رأيت صبيا ابن أربع سنين حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي ، غير أنه إذا جاع يبكي ا ه . قال العراقي في النكت : والذي يغلب على الظن عدم صحتها ، وأحمد بن كامل القاضي قال فيه الدارقطني كان متساهلا ربما حدث من حفظه ما ليس عنده في كتابه . وقال صاحب الميزان : كان يعتمد على حفظه فيهم .

فصل [ هل المعتبر في التمييز والفهم القوّة أو العقل ؟ ]

وهل المعتبر في التمييز والفهم القوّة أو العقل ؟ الظاهر الأوّل : ويشهد له أن الحافظ ابن حجر سئل عمن لم يعرف بالعربية كلمة فأمر باثبات سماعه ، وكذا حكاه ابن الجوزي كل عن كل عن ابن رافع وابن كثير وابن المحب ، بل حكى ابن كثير أن المزني كان يحضر عنده من يفهم ومن لا يفهم يعني من الرجال ويكتب للكل السماع ، وكأنهم حملوا قول ابن الصلاح ومتى لم يكن يعقل فهم الخطاب ورد الجواب ولم يصح ، وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين على انتفاء القوّة مع العقل أيضا