تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
بقي هنا شيء آخر وهو ، أن الذهبي قال : إن الصغير إذا حضر ان أجيز له صح التحمل وإلّا فلا شيء إن كان المسمع حافظا ، فيكون تقريره لكتابة ابن الصغير بمنزلة الإذن منه في الرواية عنه .

فصل [ لا يضر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف ]

ولا يضر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف الذي لا يختل معه فهم الكلام لا سيما مع الفطن ، فقد كان الحافظ المزني ربما ينعس في حال اسماعه ويغلط القارئ أو يزل فيبادر للرد عليه ، وكذلك كان يتفق للحافظ ابن حجر في بعض المرات في أثناء دروسه كما ثقله تلميذه السخاوي عن مشاهدته له ، وإنما يرد من وتساهل في النوم الكثير الواقع مع عدم المبالاة به فلم يقبلوا روايته ، وأما من كان فطنا متيقظا فلا ، وما يوجد في الطباق من التنبيه على نعاس السامع أو المستمع ، فلعله فيمن جهل حاله أو علم بعدم الفهم . وأما امتناع ابن دقيق العيد من التحديث عن ابن المغير مع صحة سماعه عنه لكونه شك هل نعس حال السماع أم لا ؟ فلورعه فلقد كان من الورع بمكان ونحوه انه قيل لعلي بن الحسين بن شقيق المروزي أسمعته الكتاب الفلاني ؟ فقال : نعم ولكن نهق حمار يوما فاشتبه على حديث ولم أعرف تعيينه فتركت الكتّاب .

فصل [ اختلفوا في النسخ حال السماع هل يرد به سماع الناسخ أم لا ]

واختلفوا في النسخ حال السماع هل يرد به سماع الناسخ أم لا فمنعه أبو إسحاق الأسفرايني وإبراهيم الحربي وابن عدي في آخرين ، لأن الاشتغال بالنسخ مخل بالسماع ، وقد قيل : السمع للعين والاصغاء للأذن ، وقيل : إنه لا يسمى سامعا إنما يقال له جليس العالم . وحكي نحو ذلك عن أبي بكر الصبغي أحد أئمة الشافعية فإنه قال : لا نرد أيها المحدث ما سمعته على شيخك في حال نسخه أو أنت تنسخ بحدثنا ولا أخبرنا . واختاره المصنف كما يشير إليه سياقه السابق ، وأجازه أبو حاتم الرازي ، وابن المبارك . فقد روي عن أولهما أنه كان ينسخ حال تحمله عند كل من عارم وعمرو بن مرزوق ، وأما ثانيهما ففي حال تحديثه وذلك عنهما مقتض للجواز وتوسط بينهما ابن الصلاح فقال : إن قارن النسخ فهم وتمييز صح السماع وإلّا فهو صوت غفل ، وسبقه لذلك سعد الخير الأنصاري فقال : إذا لم تمنع الكتابة عن فهم ما قرىء فالسماع صحيح ا ه . قال السخاوي : والعمل على هذا فقد كان ينسخ في مجلس سماعه ثم اسماعه ، بل ويكتب على الفتاوي ويصنف ويردد ذلك على القارئ ردا مفيدا ، وكذا بلغنا عن الحافظ المزني وقبله وبعده ، وقد جرى للدارقطني ببغداد أن حضر في حداثته إملاء أي على إسماعيل الصفار فرآه بعض الحاضرين ينسخ فقال : لا يصح سماعك وأنت تنسخ ، فاستظهر عليه الدارقطني بالصحة فقال له المنكر عليه : كم أملى حديثا فسرد ما أملى وهو ثمانية عشر حديثا وساقها على الولاء متنا واسنادا ذكر ذلك الخطيب في تاريخه . ثم أن هذا كله فيما إذا وقع النسخ حال التحمل أو الأداء فلو وقع ذلك فيهما معا كان أشد ، ووراء هذا قول بعضهم الخلاف في المسألة لفظي فإن المرء لو بلغ الغاية