إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485
وقد رأى أبو نعيم الفضل بن دكين أحد شيوخ البخاري أبا جعفر محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي وهو يلعب مع الصبيان وقد طينوه وكان بينه وبين والده مودة فنظر إليه وقال : يا مطين قد آن لك أن تحضر مجلس السماع ، وكان ذلك سببا لتلقيبه مطينا ، ومات عبد الرزاق وللوبري ست سنين أو سبع ، ثم روي عنه عامة كتبه ونقلها الناس عنه . وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي السنن لأبي داود عن اللؤلؤي وله خمس سنين واعتد الناس بسماعه وحملوه عنه ، وقال يعقوب الدورقي : حدثنا أبو عاصم قال : ذهبت يا بني إلى ابن جريج وسنّه أقل من ثلاث سنين فحدثه ، وكفى ببعض هذا متمسكا في الرد فضلا عن مجموعه ، بل قيل : إن مجرد إحضار العلماء للصبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ ، لكنه متعقب بأنه يمكن أن يكون الحضور لأجل التمرين والبركة ، واللّه أعلم . فصل [ اشتراط البلوغ في قبول الرواية ] وأما اشتراط البلوغ في قبول الرواية فهو قول الجمهور ، وقبل بعضهم رواية الصبي المميز الموثوق به . وفي المسألة لأصحاب الشافعي وجهان قيده الرافعي وتبعه النووي بالمراهق مع وصف النووي للقول بالشذوذ . وقال الرافعي في موضع آخر : وفي الصبي بعد التمييز وجهان كما في رواية اخبار الرسول ، واختصه النووي بالصبي المميز ولا تناقض ، فمن قيد بالمراهق عني المميز والصحيح عدم قبول غير البالغ ، وهو الذي حكاه النووي عن الأكثرين . وحكى عن شرح المهذب تبعا للمتولي عن الجمهور قبول إخبار الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كافتاء ورواية ونحوه ، وأما غير المميز فلا يقبل قطعا . فصل في الوقت الذي يسمى فيه الصبي سامعا : اعلم أنهم اختلفوا في تعيين وقت السماع فقيل : إذا كان ابن خمس سنين وهو قول الجمهور وعزاه عياض في الالماع لأهل الصنعة . قال ابن الصلاح : وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخرين . فيكتبون لابن خمس فصاعدا السماع ولمن لم يبلغها حضر وأحضر ، وقد بوّب البخاري في كتابه متى يصح سماع الصغير وأورد فيه قصة محمود بن الربيع وعقله المجة التي مجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان ابن خمس إذ ذاك ، وهكذا رواه الزبير عن الزهري عن محمود وقيل : كان ابن أربعة كما حكاه ابن عبد البر ومال إليه عياض وغيره ، وقد حكى السلفي عن الأكثرين صحة سماع من بلغ أربع سنين لحديث محمود ، ولكن بالنسبة لابن العربي خاصة . أما ابن العجمي ؛ فإذا بلغ سبعا وقيده الإمام أحمد فيما رواه الحاكم عن القطيعي قال : سمعت عبد اللّه بن أحمد يقول : سمعت أبي سئل عن سماع الصبي فقال : إن كان ابن عربي فابن سبع ، وان كان ابن عجمي فإلى أن يفهم ، وقيده بالسبع مطلقا بعضهم ونحوه ما رواه السلفي عن الربيع بن سليمان أن الشافعي سئل الإجازة لولده وقيل : انه