الزمان لم يجدوا شيوخا إلا الذين سمعوه في الصبا على هذا الوجه مع الغفلة ، إلا أن للمحدثين في ذلك جاها وقبولا فخاف المساكين أن يشترطوا ذلك فيقل من يجتمع لذلك في حلقهم فينقص جاههم وتقل أيضا أحاديثهم التي قد سمعوها بهذا الشرط ، بل ربما عدموا ذلك وافتضحوا فاصطلحوا على أنه ليس يشترط إلا أن يقرع سمعه دمدمة وإن كان لا يدري ما يجري وصحة السماع لا تعرف من قول المحدثين لأنه ليس من علمهم بل من علم علماء الأصول بالفقه ، وما ذكرناه مقطوع به في قوانين أصول الفقه .
شرح
بهذا أهل الزمان ولو احتاط أهل الزمان لم يجدوا شيوخا إلا الذين سمعوه في الصبا على هذا الوجه مع الغفلة إلا أن للمحدثين في ذلك جاها وقبولا فخاف المساكين أن يشترطوا ذلك فيقل من يجتمع في حلقتهم فينقص جاههم وتقل أيضا أحاديثهم التي سمعوها بهذا الشرط ، بل ربما عدموا ذلك وافتضحوا فاصطلحوا على أنه ليس يشترط إلا أن يقرع سمعه دمدمة وإن كان لا يدري ما يجري ) ، كلا واللّه إنما توسعوا في ذلك إبقاء لسلسة الإسناد التي هي خصيص هذه الأمة المحمدية شرفا لنبيها صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أعرضوا في الأعصر المتأخرة في اجتماع الشروط المتقدمة في الراوي وضبطه ، فلم يتقيدوا بها في علمهم لتعذر الوفاء بها ، بل استقر الحال عندهم على اعتبار بعضها وأنه يكتفي في الرواية بالعاقل المسلم البالغ المستور الحال وفي الضبط بأن يثبت ما روي بخط ثقة مؤتمن من أصل موافق لأصل شيخه ، وإليه ذهب البيهقي فإنه لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة من أصل سماعهم ، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث قال : فمن جاء اليوم بحديث واحد لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه أي لأنه لا يجوز أن يذهب على جميعهم ، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة برواية غيره ا ه .
قال السخاوي : والحاصل أنه لما كان الغرض أوّلا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في الحفظ والاتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف حصل التشديد بمجموع تلك الصفات ، ولما كان الغرض آخرا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى ، ولكن ذلك بالنظر إلى الغالب في الوصفين وإلّا فقد يوجد في كل منهما من نمط الآخر وإن كان التساهل إلى هذا الحد في المتقدمين قليلا ، وقد حكى نحوه عن الحافظ أبي طاهر السلفي ، وهو الذي استقر عليه العمل بل حصل فيه التوسع أيضا إلى ما وراء هذا كقراءة غير الأمي في غير أصل مقابل بحيث كان ذلك وسيلة لإنكار غير واحد من المحدثين فضلا عن غيرهم عليهم ، ثم أن قول المصنف ، وافتضحوا فاصطلحوا يعزى لمالك بن دينار بلفظ : اصطلحوا فافتضحوا . رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق يسار عن جعفر عنه .
( وصحة السماع لا يعرف من قول المحدثين لأنه ليس من علمهم بل من علم أصول