تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
يدري ما سمع ؟ فهذا أفحش أنواع الغرور . وقد بلي بهذا أهل الزمان ولو احتاط أهل
شرح
فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » رواه أحمد وابن ماجة والضياء . ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة ، وهو عند ابن عساكر من حديث أنس « نضر اللّه من سمع قولي ثم لم يزد فيه » الحديث . ورواه الطبراني من حديث عمير بن قتادة الليثي . ورواه في الأوسط من حديث سعد . ورواه الرافعي في التاريخ من حديث ابن عمر ، وعند الدارقطني في الافراد وابن جرير وابن عساكر من حديث أنس « نضر اللّه عبدا سمع مقالتي ثم وعاها ثم حفظها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » الحديث . وعند الخطيب من حديث ابن عمر « نضر اللّه من سمع مقالتي فلم يزد فيها ورب حامل علم إلى من هو أوعى له منه » . وعند الطبراني وأبي نعيم في الحلية من حديث معاذ بن جبل « نضر اللّه عبدا سمعت كلامي فلم يزد فيه فرب حامل كلمة إلى من هو أوعى لها منه » الحديث . وأما حديث النعمان بن بشير فلفظه « نضر اللّه وجه عبد سمع مقالتي فحملها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » الحديث . رواه الطبراني والحاكم . وأما حديث والده بشير بن سعد فلفظه « رحم اللّه عبدا سمع مقالتي فحفظها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » الحديث . هكذا رواه الطبراني ، وابن قانع ، وأبو نعيم ، وابن عساكر من رواية النعمان بن بشير عن أبيه . فصل وانما خص مبلغ سننه بالدعاء لكونه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجوزي بما يليق بحاله . وقد رأى بعض العلماء النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم فقال له « أنت قلت نضر اللّه امرءا الخ . قال : نعم ووجهه يتهلل أنا قلته وكرره ثلاثا . قالوا : ولذلك لا يزال في وجوه المحدثين نضارة ببركة دعائه ، وفيه وجوب تبليغ العلم وهو الميثاق المأخوذ على العلماء ، وأنه يكون في آخر الزمان من له من الفهم والعلم ما ليس لمن تقدمه ، لكنه قليل بدلالة « رب » ذكره بعضهم ، ومنعه ابن جماعة بمنع دلالته على المدعى ، وأن حامل السنّة يجوز أن يؤخذ عنه وإن كان جاهلا بمعناها فهو مأجور على نقلها وإن لم يفهمها . وسياق المصنف ينازعه حيث قال : ( وكيف يؤدي كما سمع من لا يدري ما سمع ؟ ) ثم قال : ( فهذا أفحش أنواع الغرور ) وفي الحديث تنبيه على أن أساس كل خير حسن الاستماع ولو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم ، وقد حقق العارفون أن كلام اللّه رسالة عن اللّه لعبده ومخاطبته لهم وهو البحر المشتمل على جواهر العلم المتضمن لظاهره وباطنه ، ولهذا قاموا بأدب سماعه ورعوه حق رعايته ، وقد تجلى لخلقه في كلامه لو كانوا يعلمون ، وكذا كلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم مما يتعين حسن الاستماع إليه لأنه لا ينطق عن الهوى . وقال الخطابي : فيه دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بمتناه في الفقه ، لأن فعله يقطع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه . ( وقد بلي