[ الأعراف : 99 ] ، وقال تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ النمل : 50 ] وقال عز وجل :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ آل عمران :
54 ] وقال تعالى :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 15 - 17 ] فكما لا يجوز للعبد المهمل أن يستدل بإهمال السيد إياه وتمكينه من النعم على حب السيد ، بل ينبغي أن يحذر أن يكون ذلك مكرا منه وكيدا مع أن السيد لم يحذره مكر نفسه ، فبأن يجب ذلك في حق اللّه تعالى مع تحذيره استدراجه أولى ، فإذا من أمن مكر اللّه فهو مغتر ، ومنشأ هذا الغرور أنه استدل بنعم الدنيا على أنه كريم عند ذلك المنعم ، واحتمل أن يكون ذلك دليل الهوان ولكن ذلك الاحتمال لا يوافق الهوى فالشيطان بواسطة الهوى يميل بالقلب إلى ما يوافقه وهو التصديق بدلالته على الكرامة وهذا هو حدّ الغرور .
المثال الثاني : غرور العصاة من المؤمنين بقولهم : إن اللّه كريم وإنا نرجو عفوه ،
شرح
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَوقال تعالى :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )والمكر : هو صرف الغير عما يقصده بنوع من الحيلة وهو ضربان : محمود وهو ما يتحرى به أمر جميل وعلى ذلك ما تقدم من الآيات ، ومذموم وهو ما يتحرى به فعل ذميم ومنه قوله تعالى :وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[ فاطر : 43 ] قالوا : ومن مكر اللّه بالعبد إمهاله وتمكينه من أعراض الدنيا . ( وقال تعالى :إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً )من إبطال القرآن وإطفاء نوره والمراد بهم أهل مكة .( وَأَكِيدُ كَيْداً )أي أقابلهم بكيدي في استدراجي لهم وانتقامي منهم بحيث لا يحتسبون( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ )أي فلا تشتغل منهم أو لا تستعجل بإهلاكهم( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً )أي امهالا يسيرا . ( فكما لا يجوز للعبد المهمل ) المتروك في لذاته ( أن يستدل بإهمال السيد إياه ) وتركه له ( وتمكينه من التنعم ) في شهوات الدنيا ( على حب السيد ) وتقربه منه ، ( بل ينبغي أن يحذر أن يكون ذلك مكرا منه ) وحيلة ( مع أن السيد لم يحذره مكر نفسه ) ولم يعلمه به ، ( فبأن يجب ذلك في حق اللّه تعالى مع تحذيره استدراجه ) وتخويفه منه وتنبيهه عليه ( أولى ، فإذا من أمن من مكر اللّه فهو مغرور ) ولذا قال علي رضي اللّه عنه : من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله ، ( ومنشأ هذا الغرور أنه استدل بنعم الدنيا على أنه كريم عند المنعم ) محبوب لديه ، ( واحتمل أن يكون ذلك دليل الهوان ، ولكن ذلك احتمال لا يوافق الهوى ، والشيطان بواسطة الهوى يميل بالقلب إلى ما يوافقه وهو التصديق بدلالته على الكرامة وهذا هو حد الغرور ) .
( المثال الثاني : غرور العصاة من المؤمنين باللّه بقولهم : إن اللّه كريم وإنّا نرجو عفوه