تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
واتكالهم على ذلك وإهمالهم الأعمال وتحسين ذلك بتسمية تمنيهم واغترارهم رجاء ، وظنهم أن الرجاء مقام محمود في الدين وأن نعمة اللّه واسعة ورحمته شاملة وكرمه عميم ، وأين معاصي العباد في بحار رحمته وإنا موحدون ومؤمنون ؟ فنرجوه بوسيلة الإيمان وربما كان مستند رجائهم التمسك بصلاح الآباء وعلو رتبتهم كاغترار العلوية بنسبهم ومخالفة سيرة آبائهم في الخوف والتقوى والورع وظنهم أنهم أكرم على اللّه من آبائهم ، إذ آباؤهم مع غاية الورع والتقوى كانوا خائفين ، وهم مع غاية الفسق والفجور آمنون وذلك نهاية الاغترار باللّه تعالى . فقياس الشيطان للعلوية : أن من أحب إنسانا أحب أولاده وأن اللّه قد أحب آباءكم فيحبكم فلا تحتاجون إلى الطاعة ، وينسى المغرور أن نوحا عليه السلام أراد أن يستصحب ولده معه في السفينة فلم يرد فكان من المغرقين : فقال :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[ هود : 45 ] فقال تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ
شرح
واتكالهم على ذلك وإهمالهم الأعمال ) رأسا ( وتحسين ذلك بتسمية تمنيهم واغترارهم رجاء ، وظنهم أن الرجاء مقام محمود في الدين ، وأن نعمة اللّه واسعة ورحمته شاملة وكرمه عميم . وأين معاصي العباد ) وإن كثرت ( في ) جنب ( بحار رحمته ؟ وإنا موحدون ومؤمنون فنرجوه بوسيلة الإيمان ) فهذا مستند كبير درجت عليه عامة العصاة وخاصتهم ، ( وربما كان مستند رجائهم التمسك بصلاح الآباء ) والجدود ( وعلو رتبتهم ) عند الناس ، ( كاغترار العلوية ) أولاد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهم البيوت الخمسة ( بنسبهم ومخالفتهم سيرة آبائهم ) الطاهرين ( في الخوف والتقوى والورع ) كما روي عن علي بن الحسين بن علي وولده محمد وحفيده جعفر وغيرهم ، وهو ظاهر لمن طالع مناقبهم وسبر سيرهم ، ( وظنهم أنهم أكرم على اللّه من آبائهم ، إذ آباؤهم مع غاية الورع والتقوى كانوا خائفين ) على أنفسهم ( وهم مع غاية الفجور والفسق آمنون ، وذلك نهاية الاغترار باللّه . فقياس الشيطان للعلوية أن من أحب إنسانا أحب أولاده ، وأن اللّه تعالى قد أحب آباءكم فيحبكم ) لحبه إياهم ( فلا تحتاجون إلى الطاعة ، وينسى المغرور أن نوحا عليه السلام ) كما أذن له أن يعمل للسفينة وذلك قوله تعالى :وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا[ هود : 37 ] ثم أمره أن يحمل فيها وذلك قوله تعالى :قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ( أراد أن يستصحب ولده ) كنعان ( معه في السفينة فلم يرد :فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ )[ هود : 43 ] وذلك :[ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ[ هود : 42 ] فكان من امتناعه من الركوب ما قص اللّه في كتابه بقوله :وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ[ هود : 43 ] ( فقال ) نوح لما رآه كذلك يا رب :إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيوَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّوقد وعدتني أن تنجي أهلي فما حاله أو فما له لم ينج ؟ ويجوز أن يكون هذا قبل غرقة ، فردّ اللّه تعالى عليه ( فقال ) :يا نُوحُ ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ )لقطع الولاية بين