بل الحق أن لا تزر وازرة وزر أخرى . ومن ظن أنه ينجو بتقوى أبيه كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه ، ويروى بشرب أبيه . ويصير عالما بتعلم أبيه ويصل إلى الكعبة ويراها بمشي أبيه ، فالتقوى فرض عين فلا يجزي فيه والد عن ولده شيئا . وكذا العكس ، وعند اللّه جزاء التقوى
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
[ عبس : 34 ، 35 ] إلا على سبيل الشفاعة لمن لم يشتد غضب اللّه عليه فيأذن في الشفاعة له - كما سبق في كتاب الكبر والعجب - .
فإن قلت : فأين الغلط في قول العصاة والفجار : إن اللّه كريم وإنا نرجو رحمته
شرح
برجلها . ( ومن ظن أنه ينجو بتقوى أبيه ) وأنه ينفعه ( كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه ويروي بشرب أبيه ويصير عالما بتعلم أبيه ويصل إلى الكعبة ويراها بمشي أبيه ) إليها وبرؤيته إياها هذا لا يكون . ( والتقوى فرض عين ) في حق كل أحد ، ( ولا يجزى فيه والد عن ولده شيئا ، وكذا العكس . وعند اللّه جزاء التقوى ) في يوم القيامة :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ( إلا على سبيل الشفاعة لمن لم يشتد غضب اللّه عليه وأذن له في الشفاعة كما سبق في كتاب الكبر والعجب ) غير أن صلاح الآباء قد يراعى في الأبناء ، وله نوع تأثير فيهم بدليل قوله تعالى :وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً[ الكهف : 82 ] فإنه نبه به على أن سعي الخضر عليه السلام كان لصلاحه .
قال البيضاوي قيل : كان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد في الزهد ، وابن أبن أبي حاتم عن خيثمة قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لذرية المؤمن ، ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده ، وتلا خيثمة :وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً .وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن وهب بن منبه قال : إن اللّه يحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق شيبة ، عن سليمان بن سليم أبي سلمة قال : مكتوب في التوراة أن اللّه ليحفظ القرب إلى القرب إلى سبعة قروب .
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : إن الرب تبارك وتعالى قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل : إني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية ، وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت ولعنتي تبلع السابع من الولد .
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : يقول اللّه اتقوا غضبي فإن غضبي يدرك إلى ثلاثة آباء ، وأحبوا رضاي فإن رضاي يدرك الأمة .
( فإن قلت : فأين الغلط في قول العصاة والفجار إن اللّه كريم وإنّا نرجو رحمته