تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
صالِحٍ
[ هود : 46 ] وأن إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه فلم ينفعه ، وأن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم وعلى كل عبد مصطفى استأذن ربه في أن يزور قبر أمه ويستغفر لها فأذن له في الزيارة ولم يؤذن له في الاستغفار ، فجلس يبكي على قبر أمه لرقته لها بسبب القرابة حتى أبكى من حوله . فهذا أيضا اغترار باللّه تعالى وهذا لأن اللّه تعالى يحب المطيع ويبغض العاصي ، فكما أنه لا يبغض الأب المطيع ببغضه للولد العاصي فكذلك لا يحب الولد العاصي بحبه للأب المطيع ، ولو كان الحب يسري من الأب إلى الولد لأوشك أن يسري البغض أيضا
شرح
المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله ( إنه عمل غير صالح ) أي ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة ، ثم أبدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما ، ( وان إبراهيم ) عليه السلام ( استغفر لأبيه ) آزر ( فلم ينفعه ) ذلك وقد اعتذر اللّه سبحانه عنه في كتابه العزيز فقال :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُإلى قوله :إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ[ التوبة : 114 ] ( وان نبينا استأذن أن يزور قبر أمه ) آمنة بنت وهب وذلك بالأبواء ( ويستغفر لها فأذن له في الزيارة ولم يؤذن له في الاستغفار ، فجلس يبكي على قبر أمه لرقته لها بسبب القرابة حتى أبكى من حوله ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة ا ه . وفي الوسيط للواحدي عند قوله تعالى :وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِقال : قرأ نافع بفتح التاء الفوقية وجزم اللام على النهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك أنه سأل جبريل عليه السلام عن قبر أبيه وأمه فدله عليهما ، فذهب إلى القبرين ودعا وتمنى أن يعرف حال أبويه في الآخرة فنزلت ا ه . قلت : وروى عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليت شعري ما فعل أبواي » . فنزلت . فما ذكرهما حتى توفاه اللّه . وروى ابن جرير ، عن داود بن أبي عاصم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم : « أين أبواي » فنزلت . وأما حديث إحيائهما حتى آمنا به ، فأورده السهيلي في الروض من حديث عائشة ، وكذا الخطيب في السابق واللاحق . وقال السهيلي في إسناده مجاهيل ، وقال ابن كثير : انه حديث منكر جدا وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة اللّه عز وجل ، وقد ألّف الحافظ السيوطي في نجاة الأبوين سبع رسائل ورد عليه فيها غير واحد من علماء عصره ومن بعدهم ، ولي في هذا الشأن جزء لطيف سميته : الإنتصار لوالدي النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي أراه الكف عن التعرض لهذا نفيا وإثباتا واللّه أعلم . ( فهذا أيضا اغترار باللّه عز وجل وهذا لأن اللّه يحب المطيع ويبغض العاصي ، فكما أنه لا يبغض الأب المطيع ) للّه تعالى ( يبغضه للولد العاصي ) للّه تعالى ، ( فكذلك لا يحب الوالد العاصي ) للّه تعالى ( بحبه للولد المطيع ) للّه تعالى ، ( ولو كان الحب يسري من الأب إلى الولد لأوشك أن يسري البغض أيضا بل الحق أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) وكل شاة معلقة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433 | مرتضى الزبيدي