تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ليزيد غرورهم . وقال تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ] وقال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
[ إبراهيم : 42 ] إلى غير ذلك مما ورد في كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله ، فمن آمن به تخلص من هذا الغرور . فإن منشأ هذا الغرور الجهل باللّه وبصفاته ، فإن من عرفه لا يأمن مكره ، ولا يغتر بأمثال هذه الخيالات الفاسدة ، وينظر إلى فرعون وهامان وقارون وإلى ملوك الأرض وما جرى لهم كيف أحسن اللّه إليهم ابتداء ثم دمرهم تدميرا ، فقال تعالى :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ مريم : 98 ] الآية . وقد حذر اللّه تعالى من مكره واستدراجه فقال :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
شرح
( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَوقال تعالى :فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ )أي منقطعون في حجتهم أو محزونون لشدة ما عرض لهم ، ( و ) يروى ( في تفسير قوله تعالى :سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَأنهم كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة ليزيد غرورهم ) . وفي رواية كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكر النعمة واستغفار الذنب . ويروى عن سعيد بن جبير الاغترار باللّه المقام على الذنب ورجاء المغفرة . وروى أحمد والطبراني والبيهقي من حديث عقبة بن عامر . إذا رأيت اللّه تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك له منه استدراج ، وروى ابن المبارك في الزهد من مرسل سعيد بن أبي سعيد : إذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته يسر لك ، وإذا رأيت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك ، فاعلم أنك على حال حسنة ، وإذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك ، وإذا طلبت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فأنت على حال قبيحة . ورواه البيهقي مرفوعا من حديث عمر بن الخطاب . ( وقال تعالى :إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً )أي تكثر جرائمهم في مدة الإمهال . ( وقال تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَالآية ) . وتمامهاإِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ( إلى غير ذلك مما ورد في كتاب اللّه وسنة رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فمن آمن به ) وصدق بما فيه ( تخلص من هذا الغرور ، فإن منشأ هذا الغرور الجهل باللّه وبصفاته ، فإن من عرفه لا يأمن من مكره ولا يغتر بأمثال هذه الخيالات ) والأوهام ، ( وينظر إلى فرعون وهامان وقارون ) وشداد وأشباههم ( وإلى ملوك الأرض ) السالفين ( وما جرى لهم كيف أحسن اللّه إليهم ابتداء ) واسبغ عليهم نعمه ( ثم دمرهم تدميرا ) واستأصل شأفتهم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ، ( فقال تعالى :هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍالآية . وقد حذر اللّه تعالى مكره واستدراجه ) في مواضع من الكتاب العزيز ( فقال :فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَوقال تعالى :