تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] وهذا كله من الغرور باللّه ، وسببه قياس من أقيسة إبليس نعوذ باللّه منه وذلك أنهم ينظرون مرة إلى نعم اللّه عليهم في الدنيا فيقيسون عليها نعمة الآخرة ، وينظرون مرة إلى تأخير العذاب عنهم فيقيسون عليه عذاب الآخرة كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
[ المجادلة : 80 ] فقال تعالى جوابا لقولهم :
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ المجادلة : 80 ] ومرة ينظرون إلى المؤمنين ، وهم فقراء شعث غبر فيزدرون بهم ويستحقرونهم ، فيقولون :
أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ الأنعام : 53 ] ويقولون :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف : 11 ] وترتيب القياس الذي نظمه في قلوبهم أنهم يقولون : قد أحسن اللّه إلينا بنعيم الدنيا ، وكل محسن فهو محب ، وكل محب فإنه يحسن أيضا في المستقبل كما قال الشاعر :
لقد أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي
وإنما يقيس المستقبل على الماضي بواسطة الكرامة والحب إذ يقول : لولا أني كريم عند اللّه ومحبوب لما أحسن إلي ، والتلبيس تحت ظنه أن كل محسن محب ، لا بل تحت ظنه أن انعامه عليه في الدنيا إحسان ، فقد اغتر باللّه إذ ظن أنه كريم عنده بدليل لا يدل على
شرح
تقوم كما يزعمون ( الآية ) وتمامها :وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى( وهذا كله من الغرور باللّه ) والتمادي في الغفلة واعتقاد في أنه ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاقه لا ينفك ، ( وسببه قياس من أقيسة إبليس ، وذلك أنهم ينظرون مرة إلى نعم اللّه عليهم في الدنيا فيقيسون عليه نعمة الآخرة وينظرون مرة إلى تأخير العذاب عنهم فيقيسون عليه عذاب الآخرة كما قال عز وجل :وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُفقال تعالى جوابا لقولهم :حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُومرة ينظرون إلى المؤمنين وهم فقراء شعث ) الرؤوس ( غبر ) الألوان ( فيزدرون بهم ويستحقرونهم ويقولون ) كما أخبر اللّه تعالى عنهم في قوله :وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا ( أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ( ويقولون :لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِوترتيب القياس الذي نظمه الشيطان ( في قلوبهم أنهم يقولون : قد أحسن اللّه إلينا بنعيم الدنيا ) وأغدقه علينا ، ( وكل محسن فهو محب ، وكل محب فهو يحسن في المستقبل أيضا كما قال الشاعر :لقد أحسن اللّه فيما مضى * كذاك يحسن فيما بقيوإنما قيس المستقبل على الماضي بواسطة الكرامة ) أي الإكرام الظاهر ( والحب إذ يقول : لولا أني كريم عند اللّه ومحبوب ) لديه ( لما أحسن إليّ ، والتلبيس تحت ظنه أن كل محسن محب ) ولا يلزم من الإحسان الحب ، ( لا بل تحت ظنه أن إنعامه عليه في الدنيا إحسان ، فقد