العاص بن وائل دين فجئت أتقاضاه فلم يقض لي ، فقلت : إني آخذه في الآخرة ، فقال لي : إذا صرت إلى الآخرة فإن لي هناك مالا وولدا أقضيك عنه . فأنزل اللّه تعالى قوله :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ] وقال اللّه تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ
شرح
من دفن بظهرها وكان عمره ثلاثا وستين سنة ( أنه قال : كان لي على العاص بن وائل ) المذكور قريبا ( دين ) وكان قد عمل له في السيوف في الجاهلية ، ( فجئت أتقاضاه ) أي أطالبه به ( فلم يقضه ) أي امتنع من دفعه ( فقلت : إني آخذه في الآخرة فقال ) مستهزئا به : ( إذا صرت إلى الآخرة فإن لي هناك مالا وولدا فاقضيك منه فأنزل اللّه قوله :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً )قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة ، ورواه مسلم من حديث عمر وقد تقدم ا ه .
قلت : ولفظ البخاري ، ومسلم من رواية أبي هريرة عن خباب قال : كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال واللّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لا واللّه لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني وثم مال وولد فأعطيك ، فأنزل اللّه :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداًإلى قوله :وَيَأْتِينا فَرْداً .وهكذا رواه أيضا أحمد ، وسعيد بن أبي منصور ، والبزار ، ورواه أيضا ابن جرير ، وسعيد بن أبي منصور وعبد بن حميد ، والترمذي ، والبيهقي في الدلائل ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه من حديث خباب . ورواه الطبراني بلفظ : عملت للعاص بن وائل عملا فأتيته أتقاضاه فقال : إنكم تزعمون أنكم ترجعون إليّ مال وولد وأني راجع إلى مال وولد ، وإذا رجعت إليه ثم أعطيك فأنزل اللّه :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِناالآية .
وروى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس أن رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين وأتوه يتقاضونه فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات ؟ قالوا : بلى . قال : فإن موعدكم الآخرة واللّه لأوتين مالا وولدا ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به ، فقال اللّه تعالى :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِناالآيات .
وروى سعيد بن منصور من مرسل الحسن قال : كان لرجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم دين على رجل من المشركين فأتاه يتقاضاه فقال : ألست مع هذا الرجل ؟ قال : نعم . قال : يزعم أن لكم فيه جنة ونارا وأموالا وبنين ؟ قال : بلى . قال : اذهب فلست قاضيك فأنزلت الآية :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِناإلى قوله :وَيَأْتِينا فَرْداً .( وقال تعالى :وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ )بتفريجها عنه( لَيَقُولَنَّ هذا لِي )حقي استحقه من الفضل والعمل أولى دائما فلا يزول( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً )أي