بألف دينار واشترى بستانا بألف دينار وخدما بألف دينار وتزوّج امرأة على ألف دينار ، وفي ذلك كله يعظه المؤمن ويقول : اشتريت قصرا يفنى ويخرب ألا اشتريت قصرا في الجنة لا يفنى ، واشتريت بستانا يخرب ويفنى ألا اشتريت بستانا في الجنة لا يفنى وخدما لا يفنون ولا يموتون وزوجة من الحور العين لا تموت ! وفي كل ذلك يرد عليه الكافر ويقول : ما هناك شيء وما قيل من ذلك فهو أكاذيب وإن كان فليكونن لي في الجنة خير من هذا ، وكذلك وصف اللّه تعالى قول العاص بن وائل إذ يقول :
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ] ، فقال اللّه تعالى ردا عليه :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً * كَلَّا
[ مريم 78 ، 79 ] وروي عن خباب بن الإرث أنه قال : كان لي على
شرح
بألف دينار وخدما بألف دينار وتزوّج امرأة على ألف دينار ، وفي ذلك كله يعظه المؤمن ) أخوه وهو يهوذا ( ويقول ) : يا أخي ( اشتريت قصرا يخرب ويفنى . ألا اشتريت قصرا في الجنة لا يفني ؟ واشتريت بستانا يخرب ويفنى ألا اشتريت بستانا في الجنة لا يفني ، وخدما لا يفنون ولا يموتون ، وزوجة من الحور العين لا تموت ؟ وفي كل ذلك يرد عليه ) أخوه ( الكافر ويقول : ما هناك شيء ) وكان منكرا للبعث ، ( وما قيل من ذلك فهو أكاذيب ) وتهويلات ، ( فإن كان ) كما يزعمون وارد ثانيا ( ليكونن لي في الآخرة ) وفي نسخة الجنة ( خيرا من هذا ) . قال البيضاوي : وكانا قد ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ، فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا ، وصرفها المؤمن في وجوه الخير ، وآل أمرهما إلى ما حاكاه اللّه تعالى . وقيل : الممثل لهما أخوان من بني مخزوم : كافر وهو الأسود بن عبد الأسد ، ومؤمن وهو أبو سلمة بن عبد الأسد ، وهو زوج أم سلمة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
( وكذلك وصف اللّه تعالى قول العاص بن وائل ) بن هشام بن سعيد بنسهم بن عمرو بن مغيص بن لؤي القرشي والد عمرو وهشام وهما مؤمنان وأبوهما المذكور كان هو من المتعنتين المنكرين للبعث ( إذ قال ) فيما حكى اللّه تعالى عنه في كتابه العزيز :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ ( لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً )ولما كانت الرؤية أقوى سند الأخبار استعمل أرأيت بمعنى الأخبار والفاء على أصلها ، والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك ( فقال اللّه تعالى ردا عليه :أَطَّلَعَ الْغَيْبَ )أي لقد بلغ من عظم شأنه إلى أن يؤتى إرتقى إلى عالم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أنه يقرر له في الآخرة مالا وولدا وتمالأ عليه( أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً )أي أو اتخذ من علم الغيب عهدا بذلك ، فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحذ هذين الطريقين( كَلَّا )ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما تصوّره لنفسه .
( وروي عن ) أبي عبد اللّه ( خباب بن الأرتّ ) بتشديد المثناة ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي حالف بني زهرة وأسلم قديما ، وكان من المعذبين في اللّه ، وشهد المشاهد كلها ، وكان يعمل السيوف في الجاهلية ، توفي سنة سبع وثلاثين بالكوفة ، وهو أوّل