مشاركون للكفار في هذا الغرور لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة . نعم أمرهم أخف لأن أصل الإيمان يعصمهم عن عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين ، ولكنهم أيضا من المغرورين فإنهم اعترفوا بأن الآخرة خير من الدنيا ، ولكنهم مالوا إلى الدنيا وآثروها ، ومجرد الإيمان لا يكفي للفوز . قال اللّه تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] وقال تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الإحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه » ، وقال تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر ] فوعد المغفرة في جميع كتاب اللّه تعالى منوط بالإيمان
شرح
مشاركون للكفار في هذا الغرور ) ومحجوبون بمحض الظلمة كما حجبوا ، ( لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ) فكان حجابهم أنفسهم الكدرة وشهواتهم المظلمة ، فلا ظلمة أشد من الهوى والنفس . ( نعم ، أمرهم أخف ) من أمر الكفار ( لأن أصل الإيمان يعصمهم من عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين ) لما روى الترمذي وقال : حسن صحيح من حديث أبي سعيد : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » . وروى أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وابن حبان من حديث أنس : « يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة » .
وللبخاري من حديثه : « يخرج من النار قوم بعد ما احترقوا فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين » . ( ولكنهم أيضا من المغرورين فإنهم اعترفوا بأن الآخرة خير من الدنيا ولكنهم مالوا إلى الدنيا وآثروها ) وانهمكوا في شهواتها ولذاتها ، ( ومجرد الإيمان ) عن صالح العمل ( لا يكفي للفوز . قال اللّه تعالى :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ )عن الشرك( وَآمَنَ )بما يجب الإيمان به( وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى )ثم استقام على الهدى المذكور . ( وقال تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ) فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . رواه أحمد ، والشيخان ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة ، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة ، وأبي ذر معا . ورواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث عمر ويروى : « الإحسان أن تعمل للّه كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت » . هكذا رواه أحمد ، والبزار من حديث ابن عباس ، ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر . ورواه أحمد أيضا من حديث أبي عامر أو أبي مالك . ورواه البزار أيضا من حديث أنس ، وهو في تاريخ ابن عساكر من حديث عبد الرحمن بن غنم ، وقد اختلف في صحبته . ( وقال تعالى :وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ )التعريف للجنس( لَفِي خُسْرٍ * )في مساعيهم وصرف أعمالهم في مطالبهم والتنكير للتعظيم( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية ، ( فوعد المغفرة في جميع كتاب اللّه منوط