استحقاقهم . يقال : فسقت الرطبة عن كمامها إذا خرجت عن معدنها الفطري ، وهذه إشارة إلى أسرار يهتز لاستنشاق روائحها العارفون وتشمئز من سماع ألفاظها القاصرون ، فإنها تضربهم كما تضر رياح الورد بالجعل وتبهر أعينهم الضعيفة كما تبهر الشمس أبصار الخفافيش ، وانفتاح هذا الباب من سر القلب إلى عالم الملكوت يسمى معرفة وولاية فيسمى صاحبه وليا وعارفا وهي مبادئ مقامات الأنبياء . وآخر مقامات الأولياء أول مقامات الأنبياء .
ولنرجع إلى الغرض المطلوب فالمقصود أن غرور الشيطان بأن الآخرة شك يدفع إما بيقين تقليدي وإما ببصيرة ومشاهدة من جهة الباطن والمؤمنون بألسنتهم وبعقائدهم إذا ضيعوا أوامر اللّه تعالى وهجروا الأعمال الصالحة ولابسوا الشهوات والمعاصي فهم
شرح
مطابق لوضع اللغة . ( يقال : فسقت الرطبة من كمامها إذا خرجت من معدنها الفطري ) ولفظ الصحاح من قشرها ، ( وهذه إشارة إلى أسرار ) مخزونة ( تهتز ) أي تتحرك طربا ( لاستنشاق روائحها ) الطيبة بآنافهم ( العارفون ) الكاملون ( وتشمئز ) أي تنقبض ( لسماع ألفاظها ) الغريبة ( القاصرون ) عن درجة المعرفة ، ( فإنها ) أي تلك الروائح الذكية ( تضربهم ) فيحيدون عنها ( كما تضر رياح الورد بالجعل ) بضم الجيم وفتح العين المهملة .
حيوان شبه الخنفساء تدحرج العذرة برجليها وتشمها بآنافها ، ومن شأنها إذا شمت الرائحة الطيبة حصلت لها حالة مثل السبات ، وربما تهلك وهو نصف مصراع بيت ، ( وتبهر أعينهم الضعيفة ) أي تغلبها ( كما تبهر الشمس أبصار الخفافيش ) جمع خفاش وهو حيوان معروف لا يقدر أن يفتح عينه في مقابلة الشمس ولا يستطيع النظر إلى النور ، ( وانفتاح هذا الباب من سر القلب إلى عالم الملكوت يسمى معرفة وولاية ) . وبه يقوم العبد بالحق عند الفناء عن نفسه ( ويسمى صاحبه وليا وعارفا وهي مبادئ مقامات الأنبياء ) ثم يترقون إلى معاريج الكمال ، ( وآخر مقامات الأولياء ) الذي ينتهون إليه في سيرهم ( أوّل مقامات الأنبياء ) . وقول أبي يزيد البسطامي قدس سره : خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله إشارة إلى الولاية الخاصة .
( ولنرجع إلى الغرض المطلوب والمقصود أن غرور الشيطان بأن الآخرة شك يدفع إما بيقين تقليدي ) يسلم الأمر إلى المقلد له ولا يفاتحه ببرهان ولا دليل ، ( وإما ببصيرة ) نافذة ( ومشاهدة ) حاصلة ( من جهة الباطن ) ثم أن ذلك الحجب الحاصل لهم من الغرور الشيطاني لا يختص به الكفار المحجوبون بمجرد الظلمة ، بل قد يحصل أيضا لجماعة ظاهرهم الإسلام وباطنهم ملوّث بالعقائد الفاسدة ، ولهم أعمال سيئة وإليه أشار المصنف بقوله : ( والمؤمنون بألسنتهم وبعقائدهم إذا ضيعوا أوامر اللّه تعالى ) ولم يقوموا بها كما أمروا تهاونا بها ( وهجروا الأعمال الصالحة ولابسوا الشهوات ) النفسية وآثروا اللذات الحسية ( و ) ارتكبوا ( المعاصي ) والدناءات ، ( فهم