منه ، كما أن معرفتك تقليد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى تكون معرفتك مثل معرفته ، وإنما يختلف المقلد فقط وهيهات ! فإن التقليد ليس بمعرفة بل هو اعتقاد صحيح والأنبياء عارفون ومعنى معرفتهم أنه كشف لهم حقيقة الأشياء كما هي عليها فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما تشاهد أنت المحسوسات بالبصر الظاهر ، فيخبرون عن مشاهدة لا عن سماع وتقليد .
وذلك بأن يكشف لهم عن حقيقة الروح وأنه من أمر اللّه تعالى وليس المراد بكونه من أمر اللّه الأمر الذي يقابل النهي ؟ لأن ذلك الأمر كلام والروح ليس بكلام وليس المراد بالأمر الشأن حتى يكون المراد به أنه من خلق اللّه فقط لأن ذلك عام في جميع المخلوقات بل العالم عالمان : عالم الأمر وعالم الخلق ، وللّه الخلق والأمر . فالأجسام ذوات الكمية والمقادير من عالم الخلق إذ الخلق عبارة عن التقدير في وضع اللسان وكل موجود منزه عن الكمية والمقدار فإنه من عالم الأمر ، وشرح ذلك سر الروح ، ولا رخصة في ذكره لاستضرار أكثر الخلق بسماعه كسر القدر الذي منع من إفشائه . فمن عرف سر
شرح
السلام ( بالسماع منه ، كما أن معرفتك تقليد للنبي حتى تكون معرفتك كمعرفته ، وإنما يختلف المقلد ) بفتح اللام ( فقط وهيهات ) هيهات ! ( فإن التقليد ليس بمعرفة بل هو اعتقاد صحيح ) في اتباعه غيره من غير نظر وتأمل في دليل ( والأنبياء ) عليهم السلام ( عارفون ) لا مقلدون ( ومعنى معرفتهم أنه كشف لهم حقيقة الأشياء كما هي عليها ) عند اللّه تعالى ، ( فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما تشاهد أنت المحسوسات بالبصر الظاهر ، فيخبرون ) ما أخبروا ( عن مشاهدة ) صحيحة ( لا عن سماع وتقليد ) للغير . ( وذلك بأن يكشف لهم عن حقيقة الروح وأنه من أمر اللّه وليس المراد بكونه من اللّه الأمر الذي يقابل النهي ، لأن ذلك الأمر والروح ليس بكلام وليس المراد بالأمر الشأن حتى يكون المراد به أنه من خلق اللّه فقط لأن ذلك عام في جميع المخلوقات بل العال عالمان : عالم الأمر وعالم الخلق ، وللّه الخلق والأمر ) كما قال تعالى :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[ الأعراف : 54 ] فعالم الأمر ما وجد عن الحق من غير سبب ويطلق بإزاء الملكوت وعالم الخلق ما وجد عن سبب ويطلق بإزاء عالم الشهادة . ( فالأجسام ذوات الكمية والمقادير من عالم الخلق إذ الخلق عبارة عن التقدير ) المستقيم ( في وضع اللسان ) ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا اقتداء ، ( وكل موجود منزه عن الكمية والمقدار فإنه من عالم الأمر ) والكمية منسوب إلى كم وهو العرض الذي يقتضي الانقسام لذاته ، ( وشرح ذلك سر الروح ولا رخصة في ذكره لاستضرار أكثر الخلق بسماعه ) وحيث أمسك صلّى اللّه عليه وسلم عن الأخبار عنه وعن ماهيته بإذن اللّه ووحيه ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة كيف يسوغ لغيره الخوض فيه والإشارة إليه ، لا جرم لما تقاضت النفس الإنسانية المتطلعة إلى الفضول المتشرفة إلى المعقول ، المتحركة بوضعها إلى كل ما أمرت بالسكوت فيه ، والمتسوّرة بحرصها إلى كل تحقيق وكل تمويه ، فأطلقت عنان النظر