تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
هذا منزلة تصديق الصبي والده في أن حضور المكتب خير من حضور الملعب مع أنه لا يدري وجه كونه خيرا . وأما المعرفة بالبيان والبرهان فهو أن يعرف وجه فساد هذا القياس الذي نظمه في قلبه الشيطان ، فإن كل مغرور فلغروره سبب ، وذلك السبب هو دليل ، وكل دليل فهو نوع قياس يقع في النفس ويورث السكون إليه ، وإن كان صاحبه لا يشعر به ولا يقدر على نظمه بألفاظ العلماء ، فالقياس الذي نظمه الشيطان فيه أصلان . أحدهما : أن الدنيا نقد والآخرة نسيئة وهذا صحيح . والآخر : قوله أن النقد خير من النسيئة ، وهذا محل التلبيس فليس الأمر كذلك ،
شرح
فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ الحديث ، وفيه أنه أسلم وقال : أنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة ، ومداره عند البخاري على الليث عن سعيد المقبري ، عن شريك عن أنس ، وعقله البخاري أيضا ووصله من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس . وأخرجه النسائي والبغوي من طريق عبيد اللّه بن عمر ، عن سعيد عن أبي هريرة وعدوه وهما في السّنة ، وفي آخر المتن قبل قوله : وأنا ضمام بن ثعلبة قال : فأما هذه الهنات - يعني الفواحش - فو اللّه إنا كنا نتنزه عنها في الجاهلية فلما أن ولى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فقه الرجل » وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة . وروى أبو داود من طريق إسحاق ، عن سلمة بن كهيل وغيره عن كريب عن ابن عباس قال : بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره مطولا وفي آخره : « فما سمعنا بوافد قوم قط كان أفضل من ضيمام » قال البغوي : كان يسكن الكوفة وكان قدومه سنة تسع . ( وهذا إيمان العامة وهو مخرج من الغرور وينزل هذا منزلة تصديق الصبي ) الغر ( والده في أن حضور المكتب خير من حضور الملعب ، مع أنه لا يدري وجه كونه خيرا . وأما المعرفة بالبيان والبرهان وهو أن تعرف وجه فساد هذا القياس الذي نظمه في قلبه الشيطان ) ورتبه وحسنه إياه ، ( فإن كل مغرور فلغروره سبب ) لولاه لما وجد ، ( وذلك السبب هو دليل ) أي بمنزلته ، ( وكل دليل فهو نوع قياس يقع في النفس ويورث السكون إليه ) في الجملة ، ( وإن كان صاحبه لا يشعر به ولا يقدر على نظمه بألفاظ العلماء ) كما جرت به العادة من تقسيمه إلى لفظي ووضعي ، وتقسيم الوضعي إلى مطابقة وتضمن والتزام . ( فالقياس الذي نظمه الشيطان ) في قلبه ( فيه أصلان ) . ( أحدهما : أن الدنيا نقد ) معجل ( والآخرة نسيئة وهذا ) أصل ( صحيح ) لصدق الموضوع والمحمول فيهما . ( والآخر أن النقد خير من النسيئة ، وهذا ) باطل على عمومه وهو ( محل التلبيس فليس