تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
النقد خير من النسيئة أراد به خيرا من نسيئة هي مثله وإن لم يصرح به . وعند هذا يفزع الشيطان إلى القياس الآخر وهو : أن اليقين خير من الشك والآخرة شك وهذا القياس أكثر فسادا من الأوّل لأن كلا أصلية باطل إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله ، وإلا فالتاجر في تعبه على يقين وفي ربحه على شك ، والنفقة في اجتهاده على يقين . وفي إدراكه رتبة العلم على شك ، والصياد في تردده في المقتنص على يقين وفي الظفر بالصيد على شك ، وكذا الحزم دأب العقلاء بالاتفاق وكل ذلك ترك لليقين بالشك ، ولكن التاجر يقول : إن لم أتجر بقيت جائعا وعظم ضرري ، وإن اتجرت كان تعبي قليلا وربحي كثيرا ، وكذلك المريض يشرب الدواء البشع الكريه وهو من الشفاء على شك ومن مرارة الدواء على يقين ولكن يقول : ضرر مرارة الدواء قليل بالإضافة إلى ما أخافه من المرض والموت ، فكذلك من شك في الآخرة فواجب عليه بحكم الحزم أن يقول : أيام الصبر قلائل وهو منتهى العمر بالإضافة إلى ما يقال من أمر الآخرة ؟ فإن كان ما قيل فيه كذبا فما يفوتني إلا التنعم أيام حياتي وقد كنت في العدم من الأزل إلى الآن أتنعم فاحسب أني بقيت في العدم ، وإن كان ما قيل صدقا فأبقى في النار أبد
شرح
وإنما قيدنا بالانفراد ليتميز عن المشترك ، ( فغفل المغرور عن خصوص معناه فإن من قال : النقد خير من النسيئة أراد به من نسيئة هي مثله ) في المقدار والمقصود ، ( وإن لم يصرح به ) . ( وعند هذا يفزع الشيطان إلى القياس الآخر ) لما يرى نفسه منهزما من الأول ، ( وهو أن اليقين خير من الشك ) والدنيا يقين حاضر ( والآخرة شك ) غائب ( وهذا القياس أكثر فسادا من الأول لأن كلا أصليه باطل ، إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله ) ومساويه في الرتبة ( وإلّا فالتاجر في التعب على يقين وفي ربحه على وشك ، و ) كذلك ( الصياد في تردده إلى المقتنص ) أي موضع الصيد ( على يقين وفي الظفر بما يصيد على شك ، وكذلك الحزم ) وهو الأخذ بالتحري والضبط ( دأب العقلاء بالاتفاق ، وكل ذلك لليقين بالشك ، ولكن التاجر يقول : إن لم أتجر بقيت جائعا وعظم ضرري ، وإن اتجرت كان تعبي قليلا وربحي كثيرا ، وكذلك المريض يشرب الدواء البشع ) المرّ ( الكريه وهو من الشفاء على شك ومن مرارة الدواء على يقين ، ولكن يقول : ضرر مرارة الدواء قريب ) وفي نسخة قليل ( بالإضافة إلى ما أخافه من المرض والموت ، وكذلك من شك في الآخرة فواجب عليه بحكم الحزم أن يقول : أيام الصبر قلائل وهو منتهى العمر ) وباقيه قريب وفي نسخة قليل ( بالإضافة إلى ما يقال من أمر الآخرة ، فإن كان ما قيل فيه كذبا فما يفوتني إلا التنعم أيام حياتي وقد كنت في العدم من الآزال إلى الآن لا أتنعم فأحسب أني بقيت في العدم )