شبهة ومخيلة فاسدة يظن أنها دليل ولا تكون دليلا سمي الجهل الحاصل به غرورا .
فالغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع شبهة وخدعة من الشيطان فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور ، وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه فأكثر الناس إذا مغرورون وإن اختلفت أصناف غرورهم واختلفت درجاتهم حتى كان غرور بعضهم أظهر وأشد من بعض ، وأظهرها وأشدها غرور الكفار وغرور العصاة والفساق ، فنورد لهما أمثلة لحقيقة الغرور .
المثال الأوّل : غرور الكفار ، فمنهم من غرته الحياة الدنيا ، ومنهم من غرهم باللّه
شرح
وكان السبب الموجب للجهل لشبهة ومخيلة فاسدة يظن أنها دليل ولا تكون دليلا ) في الحقيقة ( سمي الجهل الحاصل به غرورا ) فهو أخص من الجهل ، ( فالغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان ) أشار إليه الراغب في المفردات ، وصاحب القاموس في البصائر . ( فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور ) قد غرّه الشيطان بتلك الشبهة حين ألقاها في مخيلاته وتدرج في تمكينها منه حتى رسخت فأورثت اعتقاد الخيرية ، ( وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه ) وسبب خطئهم قيام تلك الشبهة في ضمائرهم وعدّها دليلا ، ( فأكثر الناس إذا مغرورون وإن اختلفت أصناف غرورهم ) وتنوّعت ( واختلفت درجاتهم ) فيه ( حتى كان غرور بعضهم أظهر وأشد من ) غرور ( بعض ، وأظهرها وأشدها غرورا الكفار وغرور العصاة والفساق ، فنورد لهما أمثلة لحقيقة الغرور ) بها تتضح تلك الحقيقة فنقول :
( المثال الأوّل : غرور الكفار ) وهم المحجوبون بمحض الظلمة وهم أقسام .
الأوّل : الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة وهؤلاء صنفان :
صنف تشوّف إلى طلب سبب لهذا العالم فأحاله على الطبع والطبع عبارة عن صفة مركوزة في الأجسام حالة فيها ، وهي مظلمة إذ ليس لها معرفة إدراك ولا خبر لها من نفسها ولا مما يصدر منها ، وليس لها نور يدرك بالبصر الظاهر أيضا .
الصنف الثاني : هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يتفرغوا لطلب السبب أيضا بل عاشوا عيش البهائم ، فكان حجابهم أنفسهم المكدرة وشهواتهم المظلمة ، فلا ظلمة أشد من الهوى والنفس ، وهؤلاء ينقسمون فرقا .