تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
إبليس حيث قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ ص : 76 ] وإلى هؤلاء الإشارة بقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
[ البقرة : 86 ] وعلاج هذا الغرور إما بتصديق الإيمان وإما بالبرهان ، أما التصديق بمجرد الإيمان فهو أن يصدق اللّه تعالى في قوله :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] وفي قوله عز وجل :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
[ الشورى : 36 ] وقوله :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الأعلى : 17 ] وقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
[ آل عمران : 185 ] وقوله :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
[ لقمان : 33 ] وقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك طوائف من الكفار فقلدوه وصدقوه وآمنوا به ولم يطالبوه بالبرهان ، ومنهم من قال : نشدتك اللّه أبعثك اللّه رسولا ؟ فكان يقول : « نعم » فيصدق ، وهذا إيمان العامة وهو يخرج من الغرور ، ينزل
شرح
أقيسة فاسدة تشبه قياس إبليس حيث قال ( في معرض تفضيل نفسه على آدم عليه السلام :( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ] )*والنار خير من الطين إذ هي جوهر نوراني والطين جوهر ظلماني ، ( وإلى هؤلاء الإشارة بقوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ )أي استبدلوا بها( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ )يوم القيامة( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )في الدنيا أو لا يغاثون في الآخرة . ( وعلاج هذا الغرور إما بتصديق الإيمان وإما بالبرهان ، أما التصديق بمجرد الإيمان فأن يصدق اللّه تعالى في قوله :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ )أي يفنى( وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ )لا نفاد له . ( وفي قوله :وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى *وفي قوله :وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقىوفي قوله :وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ *وفي قوله :فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا *فإذا صدق اللّه تعالى في هذه الأقوال انمحت ظلمة الكفر ) عن قلبه وارتسم نور ذلك التصديق فيه ، فهذا مبدأ الأنوار ( وقد أخبر صلّى اللّه عليه وسلم بذلك طوائف الكفار ) من عبدة الأوثان والكواكب ( فقلدوه وصدقوه وآمنوا ولم يطالبوه بالبرهان ) . قال العراقي : وهو مشهور في السير من ذلك : قصة إسلام الأنصار وبيعتهم وهي عند أحمد بإسناد جيد من حديث جابر ، وفيه : « حتى بعثنا اللّه إليه من يثرب فأويناه وصدقناه ، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه » الحديث . ( ومنهم من قال : نشدتك اللّه ) أي حلفتك به ( أبعثك اللّه رسولا ؛ فكان يقول : نعم فيصدق ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة ، وقوله للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : آللّه أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فقال : « اللهم نعم » وفي آخره فقال : « الرجل آمنت بما جئت به » . وللطبراني من حديث ابن عباس في قصة ضمام قال : نشدتك به أهو أرسلك بما أتتنا كتبك وأتتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا اللّه وأن ندع اللات والعزى ؟ قال : نعم الحديث انتهى . قلت : حديث ضمام في الصحيحين من رواية أنس قال : بينما نحن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاء اعرابي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 413 | مرتضى الزبيدي