الآباد وهذا لا يطاق . ولهذا قال علي كرّم اللّه وجهه لبعض الملحدين : إن كان ما قلته حقا فقد تخلصت وتخلصنا ، وإن كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا وهلكت . وما قال هذا عن شك منه في الآخرة ولكن كلم الملحد على قدر عقله وبيّن له أنه وإن لم يكن متيقنا فهو مغرور .
وأما الأصل الثاني من كلامه : وهو أن الآخرة شك فهو أيضا خطأ بل ذلك يقين عند المؤمنين وليقينه مدركان .
أحدهما : الإيمان ؛ والتصديق تقليدا للأنبياء والعلماء ، وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مدرك يقين العوام وأكثر الخواص ، ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الأطباء وأهل الصناعة من عند آخرهم على أن دواءه النبت الفلاني فإنه تطمئن نفس المريض إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين الطبية ، بل يثق بقولهم ويعمل به ولو بقي سوادي أو معتوه يكذبهم في ذلك وهو يعلم بالتواتر وقرائن الأحوال أنهم أكثر منه عددا وأغزر منه فضلا وأعلم منه بالطب ، بل لا علم له بالطب فيعلم كذبه
شرح
كما كنت أوّلا ، ( وإن كان ما قيل صدقا فأبقى في النار أبد الآباد وهذا لا يطاق ، ولذلك قال علي كرم اللّه وجهه لبعض الملحدين ) من منكري الآخرة وقد سأله عن أشياء فأجاب ثم قال : ( إن كان ما قلته حقا ) أي في أمر الآخرة والعذاب ( فقد تخلصت وتخلصنا ، وإن كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا وهلكت ) أورده الشريف في نهج البلاغة ، ( وليس هذا ) الجواب ( عن شك منه ) رضي اللّه عنه ( في ) أمور ( الآخرة ، ولكن ) سجل بذلك إذ ( كلم الملحد على قدر عقله ، وبيّن له أنه وإن لم يكن متيقنا فهو مغرور ) .
( وأما الأصل الثاني : وهو أن الآخرة شك فهو أيضا خطأ بل ذلك يقين عند المؤمنين وليقينه مدركان ) .
( أحدهما : الإيمان والتصديق تقليدا للأنبياء والعلماء ، وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مدرك ليقين العوام وأكثر الخواص ، ومثاله مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الأطباء وأهل الصناعة من عند آخرهم ) أي جميعا ( على أن دواءه النبت الفلاني ) مثلا ( فإنه تطمئن نفس المريض إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين الطبية ، بل يثق بقولهم ويعمل به ولو بقي سوادي ) منسوب إلى سواد الأرض والمراد به الغافل المشتغل بحراثة الأرض البعيد عن الجماعة ( أو معتوه ) فاسد العقل ( يكذبهم في ذلك ) القول ( وهو يعلم بالتواتر وقرائن الأحوال أنهم ) أي الأطباء وأهل الصناعة ( أكثر منه عددا وأغرز منه فضلا وأعلم بالطب منه ، لا بل لا علم له ) أي لذلك السوادي والمعتوه ( بالطب ) أصلا