تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
العلم وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرور ، لأن الغرور عبارة عن بعض أنواع الجهل إذ الجهل هو أن يعتقد الشيء ويراه على خلاف ما هو به ، والغرور هو جهل إلا أن كل جهل ليس بغرور بل يستدعي الغرور : مغرورا فيه مخصوصا ومغرورا به وهو الذي يغره ، فمهما كان الجهول المعتقد شيئا يوافق الهوى وكان السبب الموجب للجهل عن
شرح
ابن أبي أسامة ، والبيهقي ، والعسكري في الأمثال ، والقضاعي ، والطبراني ، والحاكم من حديث ابن المبارك ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن حمزة بن حبيب ، عن شداد بن أوس به مرفوعا . وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق ابن المبارك ، ثم من طريق أبي داود الطيالسي ، والحرث بن أبي أسامة فقال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود يعني الطيالسي ح . وحدثنا أبو بكر بن خلاد ، حدثنا الحرث بن أبي أسامة ، حدثنا أبو النضر قالا : حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم ، عن حمزة بن حبيب ، عن شداد بن أوس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره ثم قال : هذا حديث مشهور بابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم رواه عنه المتقدمون ، ورواه عمرو بن شر بن السرح ، عن أبي بكر بن أبي مريم مثله ، ورواه ثور بن يزيد ، وغالب عن مكحول عن ابن غنم عن شداد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثله . وحدثناه سليمان بن أحمد ، حدثنا مكحول البيروني ، حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو قال : سمعت أبي يحدث عن ثور وغالب بإسناده ا ه كلام أبي نعيم . وكأنه نظر إلى هذا الحاكم فصححه ، وتعقبه الذهبي بأن ابن أبي مريم واه ، وكذا قال ابن طاهر : أن مداره على أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف جدا ، وكأنهم لم يروا ما توبع عليه فتأمل واللّه أعلم . وقال العسكري : هذا الحديث فيه رد على المرجئة واثبات للوعيد . وروى البيهقي من طريق عون بن عمارة ، عن هشام بن حسان ، عن ثابت عن أنس رفعه : « الكيس من عمل لما بعد الموت والعاري العاري عن الدين اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة » . ( وكل ما ورد في فضل العلم وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرور لأن الغرور عبارة عن بعض أنواع الجهل إذ الجهل ) في الأصل خلو النفس عن العلم وقد جعله بعض معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام ثم هو نوعان : الأوّل : ( هو أن يعتقد الشيء ويراه على خلاف ما هو به ) وعليه ، والثاني : فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل به اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أم فاسدا كتارك الصلاة عمدا . ومن أنواع الجهل بمعنى الذم ، ومن أنواعه البسيط والمركب ، ( والغرور هو الجهل إلا أن كل جهل ليس بغرور بل يستدعي الغرور مغرورا فيه مخصوصا ومغرورا به وهو الذي يغره ، فمهما كان الجهول المعتقد شيئا يوافق الهوى