33 ] وقوله تعالى :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
[ الحديد : 14 ] الآية . كاف في ذم الغرور ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترين » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الكيس من دان نفسه وعمل » بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » وكل ما ورد في فضل
شرح
تغر وتضر وتمر . ( وقوله تعالى :وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ )أي تأخرتم عن نصرة الرسول( وَارْتَبْتُمْ )أي شككتم( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ )أي أوقعتكم في الغرور ( الآية ) إلى آخرها . ( كاف في ذم الغرور ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترين » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين من قول أبي الدرداء بنحوه ، وفيه انقطاع وفي بعض الروايات أبي الورد بدل أبي الدرداء ولم أجده مرفوعا ا ه .
قلت : رواه أيضا أبو نعيم في الحلية من قول أبي الدرداء قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا يزيد ، حدثنا أبو سعيد الكندي عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال :
« يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم ومثقال ذرة من بر صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين » . والانقطاع الذي أشار إليه العراقي هو ما بين أبي سعيد الكندي ، وبين أبي الدرداء .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الكيس ) كسيد هو الظريف الفطن وقد كأس كيسا ( من دان نفسه ) أي استعبدها وقهرها بأن جعلها مطية منقادة لأوامر ربها . قال الشيخ الأكبر قدس سره . كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه ويقيدونه في دفتر ، فإذا كان بعد العشاء حاسبوا نفوسهم وأحضروا دفترهم ونظروا فيما صدر منهم من قول وعمل وقابلوا كلّا بما يستحقه إن استحق استغفارا استغفروا أو توبة تابوا أو شكرا شكروا ثم ينامون ، فزدنا عليهم في محاسبة الخواطر فكنا نقيد ما تحدث به نفوسنا وتهم به ونحاسبها عليه . ( وعمل لما بعد الموت ) قبل نزوله ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمور الدنيا ، فالكيس من أبصر العاقبة ، ( والأحمق ) وفي رواية العاجز بالعين المهملة والزاي ، ورواية العسكري في الأمثال الفاجر بالغاء ( من اتبع نفسه هواها ) فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارفة المحرمات واللذات ( وتمنى على اللّه » ) زاد في رواية الأماني بتشديد الياء جمع الأمنية وهي طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر أي فهو على تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يستعد ولا يعتذر ولا يرجع ، بل يتمنى على اللّه العفو والجنة مع الإصرار وترك التوبة والاستغفار . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه ، وابن ماجة من حديث شداد بن أوس ا ه .
قلت : ورواه أيضا أبو داود ، والطيالسي ، وأحمد ، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ، والحرث