تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الهوى قائدا والشيطان دليلا
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
[ الإسراء : 72 ] وإذا عرف أن الغرور هو أم الشقاوات ومنبع المهلكات فلا بدّ من شرح مداخله ومجاريه وتفصيل ما يكثر الغرور فيه ، ليحذره المريد بعد معرفته فيتقيه ، فالموفق من العباد من عرف مداخل الآفات والفساد فأخذ منها حذره وبنى على الحزم والبصيرة أمره . ونحن نشرح أجناس مجاري الغرور وأصناف المغترين من القضاة والعلماء والصالحين الذين اغتروا بمبادىء الأمور ، الجميلة ظواهرها القبيحة سرائرها ، ونشير إلى وجه اغترارهم بها وغفلتهم عنها ، فإن ذلك وإن كان أكثر مما يحصى ولكن يمكن التنبيه على أمثلة تغني عن الاستقصاء وفرق المغترين كثيرة ، لكن يجمعهم أربعة أصناف : الصنف الأوّل : من العلماء .
شرح
حيث شاء ( والشيطان دليلا ) وقريناوَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً[ النساء : 38 ] ومن كان الغراب له دليلا ، يكون مآله جيف الكلاب .( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ )أي دار الدنيا ( أعمى ) لم يهتد لنور إيمانه( فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى )أي أكثر عمى( وَأَضَلُّ سَبِيلًا )وقيل : المراد بالعمى الأوّل عمى القلب ، وبالثاني عمى البصر بدليل قوله عز وجل حكاية عنه :رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً[ طه : 125 ] فيأتيه النداء بالجواب قد :أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى[ طه : 126 ] ( وإذا عرف أن الغرور هو أم الشقاوات ) أي أصلها ( ومنبع المهلكات ) منه تتفرع ( فلا بدّ من شرح مداخله ومجاريه وتفصيل ما يكثر وقوع الغرور فيه ليحذره المريد ) السالك في طريق الحق ( بعد معرفته فيتقيه ) ويتجنبه ، ( فالموفق من العباد من عرف مداخل الآفات والفساد ) في أعماله ، ( فأخذ منها حذره ) واتقاه ( وبنى على الحزم والبصيرة أمره ) ومن لا يعرف الشر يقع فيه وهو لا يشعر . ( ونحن ) بحمد اللّه تعالى ( نشرح أجناس مجاري الغرور وأصناف المغترين من القضاة والعلماء والصالحين الذين اغتروا بمبادىء الأمور ) وأوائلها ( الجميلة ظواهرها القبيحة سرائرها ) أي بواطنها ( ونشير إلى وجه اغترارهم بها وغفلتهم عنها فإن ذلك وإن كان أكثر مما يحصى ولكن يمكن التنبيه على أمثلة تغني عن الإستصقاء ) أي عن طلب النهاية فيه ، ( وفرق المغترين كثيرة لكن يجمعهم أربعة أصناف ) . ( الصنف الأوّل : من العلماء ) .