يفارقك في أشد أحوالك ويهرب منك ؟ وكيف تعجب به ولا ينفعك في القبر والقيامة وعلى الصراط إلا عملك وفضل اللّه تعالى ؟ فكيف تتكل على من لا ينفعك ، وتنسى نعم من يملك نفعك وضرك وموتك وحياتك .
السابع : العجب بالمال كما قال تعالى إخبارا عن صاحب الجنتين إذ قال :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
[ الكهف : 34 ] ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا غنيا جلس بجنبه فقير فانقبض عنه وجمع ثيابه ، فقال عليه السلام : « أخشيت أن يعدو إليك فقره » وذلك للعجب بالغنى وعلاجه أن يتفكر في آفات المال وكثرة حقوقه وعظم غوائله ، وينظر إلى فضيلة الفقراء وسبقهم إلى الجنة في القيامة ، وإلى أن المال غاد ورائح ولا أصل له ، وإلى أن في اليهود من يزيد عليه في المال وإلى قوله عليه الصلاة والسلام : « بينما رجل يتبختر في حلة له قد أعجبته نفسه إذا أمر اللّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، أشار به إلى عقوبة إعجابه بماله ونفسه . وقال أبو ذر : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل المسجد فقال لي : « يا أبا ذر ارفع رأسك » فرفعت رأسي فإذا رجل عليه ثياب
شرح
يُغْنِيهِ( فأي خير فيمن يفارقك في أشد أحوالك ويهرب منك ؟ فيكف تعجب به ولا ينفعك في القبر والقيامة على الصراط إلا عملك ) الصالح الذي قدمته بين يديك ؟ ( فكيف تتكل على من لا ينفعك وتنسى نعم من يملك ضرك ونفعك وموتك وحياتك ؟ ) .
( السابع : العجب بالمال كما قال تعالى ) حكاية عن الكفار :نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداًو ( قال تعالى إخبارا عن صاحب ) إحدى ( الجنتين إذ قال ) أحدهما لصاحبه :( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً )أي أولادا وأعوانا . ( ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا غنيا جلس بجنبه فقير فانقبض منه وجمع ثيابه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خشيت أن يعدو إليك فقره » ) قال العراقي :
رواه أحمد في الزهد ، ( وذلك للعجب بالغنى . وعلاجه أن يتفكر في آفات المال ) التي تعرض بسببه ( وكثرة حقوقه وعظم غوائله ) أي دواهيه ، ( وينظر إلى فضيلة الفقراء وسبقهم إلى الجنة في القيامة ) قبل الأغنياء بخمسمائة عام كما تقدم ذلك في الاخبار ، ( وإلى أن المال غاد ورائح ) أي يغدو تارة ويروح أخرى لا اعتماد عليه ( ولا أصل له ، وإلى أن في اليهود ) والنصارى ( من يزيد عليه في المال ) كما هو مشاهد ، ( وإلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « بينما رجل يتبختر في حلة أعجبته نفسه إذ أمر اللّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » ) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وقد تقدم في أوّل هذا الكتاب ، ( أشار به إلى عقوبة إعجابه بماله ونفسه . وقال أبو ذر ) رضي اللّه عنه : ( كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل المسجد فقال :
« يا أبا ذر إرفع رأسك » ) قال : ( فرفعت رأسي فإذا رجل عليه ثياب خلقان ) بالضم جمع