المذاهب ولا يصغي إليها ولا يسمعها ، ولكن يعتقد أن اللّه تعالى واحد لا شريك له وأنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] وأن رسوله صادق فيما أخبر به ويتبع سنة السلف ، ويؤمن بجملة ما جاء به الكتاب والسنة من غير بحث وتنقير وسؤال عن تفصيل ، بل يقول آمنا وصدقنا ويشتغل بالتقوى واجتناب المعاصي وأداء الطاعات والشفقة على المسلمين وسائر الأعمال ، فإن خاض في المذاهب والبدع والتعصب في العقائد هلك من حيث لا يشعر . وهذا حق كل من عزم على أن يشتغل في عمره بشيء غير العلم ، فأما الذي عزم على التجرد للعلم فأوّل مهم له معرفة الدليل وشروطه وذلك مما يطول الأمر فيه ، والوصول إلى اليقين والمعرفة في أكثر المطالب شديد لا يقدر عليه إلا الأقوياء المؤيدون بنور اللّه تعالى وهو عزيز الوجود جدا ، فنسأل اللّه تعالى العصمة من الضلال ونعوذ به من الاغترار بخيالات الجهال .
شرح
فيها من الآراء والاختلافات ، ( ولا يصغي إليها ولا يسمعها ) فإنه يورث تشتيتا للفكر وحيرة في المقام وأحوالا مختلفة تتولد منها أوصاف التعصب ما إن أخلد إليها كانت سببا لهلاك باطنه ، ( ولكن يعتقد أن اللّه تعالى واحد لا شريك له ، وأنه :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُوأن رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( صادق فيما أخبر به ) وبلغه ، ( ويتبع سنة السلف ) ويسلك على منهاجهم بما تلقفه من شيوخه ومن مطالعة كتب القوم ، ( ويؤمن بجميع ما جاء به الكتاب والسنّة من غير بحث وتنقير وسؤال عن تفصيل ) ما أجمل فيه أو أشير إليه ، ( بل يقول : آمنا وصدقنا ) فهذا هو الإيمان الإجمالي ( ويشتغل ) بعد ذلك ( بالتقوى واجتناب المعاصي ) ومجانبة الرذإل المسقطة للمروءة ( وأداء الطاعات ) كما أمر بها ( والشفقة على المسلمين ) فلا يألو في نصحهم ولا يحقرهم ولا يذلهم ( وسائر الأعمال ) الصالحة ، ( فإن خاض في المذاهب والبدع والتعصب في العقائد ) فقد شغل نفسه بغير الأهم ، بل ربما ( هلك من حيث لا يشعر هذا حق كل من عزم على أن يشتغل في عمره بشيء غير العلم ) فإنه يكفيه القدر المذكور ، ( فأما الذي عزم على التجرد للعلم فأوّل مهم له معرفة الدليل وشروطه ) وهو مبين في كتب الأصول ، ( وذلك مما يطول الأمر فيه ) لأنه متوقف على تحصيل فنون بها يتدرج على معرفة شروط الدليل ، فالأعمار تفنى وهو لم يحصل بعد حتى يأتيه الموت وهو يتحسر على فوات مقصوده ، ( والوصول إلى اليقين والمعرفة في أكثر المطالب شديد ) عسر .كيف الوصول إلى سعادتها ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف( لا يقدر عليه إلا الأقوياء المؤيدون بنور اللّه تعالى ) إذ من أيد بنوره انكشف له غوامض الحقائق من وراء حجاب واتضحت له وجوه الصواب بلا إتياب ( وهو عزيز الوجود جدا ) لما استحوذ الشيطان والنفس الأمّارة على غالب الطالبين وآثروا دنياهم على آخرتهم بجعلهم ما يجعلونه شبكة يصطادون بها الغافلين . ( فنسأل اللّه تعالى العصمة من الضلال