تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الخوف والحذر ، وكيف يزيل وخير الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه وقد كانوا يتمنون أن يكونوا بها ثم من خوف الآخرة مع كمال تقواهم وحسن أعمالهم وصفاء قلوبهم وما سمعوه من وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إياهم بالجنة ، خاصة وسائر المسلمين بالشفاعة عامة ولم يتكلموا عليه ولم يفارق الخوف والخشوع قلوبهم ؟ فكيف يعجب بنفسه ويتكل على الشفاعة من ليس له مثل صحبتهم وسابقتهم . الخامس : العجب بنسب السلاطين الظلمة وأعوانهم دون نسب الدين والعلم . وهذا غاية الجهل ، وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم وما جرى لهم من الظلم على عباد اللّه والفساد في دين اللّه وإنهم الممقوتون عند اللّه تعالى ، ولو نظر إلى صورهم في النار وأنتانهم وأقذارهم لاستنكف منهم ولتبرأ من الانتساب إليهم ولأنكر على من نسبه إليهم استقذارا واستحقارا لهم ، ولو انكشف لهم ذلهم في القيامة وقد تعلق الخصماء بهم والملائكة
شرح
بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه ) بمقتضى الخبر : « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم » ( وقد كانوا يتمنون أن يكونوا بها ثم ) كما تقدم من قول عمر رضي اللّه عنه : ليتني كنت كبشا لأهلي فذبحوني وأكلوني كل ذلك ( من خوف الآخرة ) وهو المطلع . هذا ( مع كمال تقواهم وحسن أعمالهم وصفاء قلوبهم و ) مع ( ما سمعوه من وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إياهم بالجنة خاصة ) يشير إلى ما رواه ابن شيبة ، وأحمد ، وابن منيع ، وابن أبي عاصم ، وأبو نعيم في الحلية ، والضياء من حديث سعيد بن زيد رفعه : « أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة » . ورواه أيضا أحمد ، والترمذي ، وأبو نعيم في المعرفة ، وابن عساكر من رواية عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده رفعه بهذا . ( وسائر المسلمين بالشفاعة عامة ) يشير إلى ما رواه الحرث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة : « شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا اللّه مخلصا يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه » . ( ولم يتكلوا عليه ولم يفارق الخشوع والخوف قلوبهم ؟ فكيف يعجب بنفسه ويتكل على الشفاعة من ليس له مثل صحبتهم وسابقتهم ) وتقواهم وإخلاصهم . ( الخامس : العجب بنسب السلاطين الظلمة وأعوانهم ) والافتخار به ( دون نسب الدين والعلم . وهذا غاية الجهل ، وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم ) وفضائحهم ( وما جرى لهم من الظلم والتعدي على عباد اللّه والفساد في دين اللّه ، وأنهم ممقوتون عند اللّه ولو نظر إلى صورهم في النار ) وقد امتحشوا وصاروا حمما ( و ) نظر إلى ( أقذارهم وأنتانهم ) مما يسيل من أجسادهم ( لاستنكف منهم ولتبرأ من الانتساب إليهم ولأنكر على من نسبه إليهم استقذارا لهم واستحقارا ، ولو انكشف له ذمهم في القيامة ) ومهانتهم ( وقد تعلق الخصماء بهم )