آخذون بنواصيهم يجزونهم على وجوههم إلى جهنم في مظالم العباد لتبرأ إلى اللّه منهم ولكان انتسابه إلى الكلب والخنزير أحب إليه من الانتساب إليهم فحق أولاد الظلمة ان عصمهم اللّه من ظلمهم أن يشكروا اللّه تعالى على سلامة دينهم ويستغفروا لآبائهم إن كانوا مسلمين ! فأما العجب بنسبهم فجهل محض .
السادس : العجب بكثرة العدد من الأولاد والخدم والغلمان والعشيرة والأقارب والأنصار والأتباع ، كما قال الكفار :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
[ السبأ : 35 ] وكما قال المؤمنون يوم حنين : لا نغلب اليوم من قلة ، وعلاجه ما ذكرناه في الكبر وهو أن يتفكر في ضعفه وضعفهم وإن كلهم عبيد عجزة لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 243 ] ثم كيف يعجب بهم وإنهم سيفترقون عنه إذا مات فيدفن في قبره ذليلا مهينا وحده لا يرافقه أهل ولا ولد ولا قريب ولا حميم ولا عشير فيسلمونه إلى البلى والحيات والعقارب والديدان ولا يغنون عنه شيئا ، وهو في أحوج أوقاته إليهم ، وكذلك يهربون منه يوم القيامة
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
[ عبس : 34 - 36 ] الآية فأي خير فيمن
شرح
يطابونهم بحقوقهم ( والملائكة يأخذون بنواصيهم ) وأقدامهم ( يجرونهم على وجوههم إلى جهنم في مظالم العباد لتبرأ إلى اللّه منهم ، ولكان انتسابه إلى الكلب والخنزير أحب إليه من الانتساب إليهم ، فحق أولاد الظلمة أن عصمهم اللّه تعالى من ظلمهم أن يشكر واللّه تعالى على سلامة دينهم ويستغفروا لآبائهم إن كانوا مسلمين . وأما العجب بنسبهم فجهل ) .
( السادس : العجب بكثرة العدد من الأولاد ) والأحفاد والأسباط ( والخدم والغلمان والعشيرة والأقارب والأنصار ) والأعوان ( والأتباع ، كما قال الكفار :نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً )فأعجبوا بكثرتهم ، ( وكما قال المؤمنون يوم حنين : لا نغلب اليوم عن قلة ) إذ عجبوا بكثرة المؤمنين وكانوا اثني عشر ألفا ، سوى من خرج معهم من مشركي مكة نحو الثمانين مساعدة لهم . ( وعلاجه ما ذكرناه في الكبر ، وهو أن يتفكر في ضعفه وضعفهم وأن كلهم عبيد وعجزة لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعاكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ )كما جرت به عادة اللّه وما النصر إلا من عند اللّه ، ( ثم كيف يعجب بهم وأنهم سيفترقون عنه إذا مات فيدفن في قبره ذليلا مهينا وحده لا يرافقه ولد ولا أهل ولا قريب ولا حميم ولا عشيرة ) ممن كان يعتمد عليه ويتجبح به ، ( فيسلمونه إلى البلى والحيات والعقارب والديدان ) ينتهبون جسمه العزيز الغالي وينتهشونه نهشا حتى يصير روثا في أجوافها ، ( ولا يغنون عنه شيئا وهو في أحوج أوقاته إليهم ، وكذلك يهربون منه يوم القيامة ) كما قال تعالى :يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِلِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ