يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] وبقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] وبقوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ السبأ :
23 ] وبقوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] وإذا انقسمت الذنوب إلى ما يشفع فيه وإلى ما لا يشفع فيه وجب الخوف والإشفاق لا محالة ، ولو كان كل ذنب تقبل فيه الشفاعة لما أمر قريشا بالطاعة ولما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة رضي اللّه عنها عن المعصية ، ولكان يأذن لها في اتباع الشهوات لتكمل لذاتها في الدنيا ثم يشفع لها في الآخرة لتكمل لذاتها في الآخرة ، فالانهماك في الذنوب وترك التقوى اتكالا على رجاء الشفاعة يضاهي إنهماك المريض في شهواته اعتمادا على طبيب حاذق قريب مشفق من أب أو أخ أو غيره ، وذلك جهل لأن سعي الطبيب وهمته وحذقه تنفع في إزالة بعض الأمراض لا في كلها ، فلا يجوز ترك الحمية مطلقا اعتمادا على مجرد الطب ، بل للطبيب أثر على الجملة ولكن في الأمراض الخفيفة وعند غلبة اعتدال المزاج . فهكذا ينبغي أن تفهم عناية الشفعاء من الأنبياء والصلحاء للأقارب والأجانب ، فإنه كذلك قطعا ، وذلك لا يزيل
شرح
الشفاعة وعنه العبارة بقوله عز وجل :وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضىوبقوله :مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِوبقولهلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًاوبقوله :فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ )فهذه الآيات كلها دالة أنه ليس كل أحد يستقل بالشفاعة ولا كل الذنوب يشفع فيها . ( وإذا انقسمت الذنوب إلى ما يشفع فيه وإلى ما لا يشفع فيه وجب الخوف والإشفاق لا محالة ، ولو كان كل ذي ذنب تقبل فيه الشفاعة لما أمر قريشا ) وهم خيار البطون من القبائل ( بالطاعة ) والامتثال لأوامر اللّه تعالى ، ( ولما نهى فاطمة ) رضي اللّه عنها وهي بضعة من جسده صلّى اللّه عليه وسلم ( عن المعصية ) ولما أمرها أن تشتري نفسها من اللّه تعالى ، ( ولكان يأذن لها في اتباع الشهوات لتكمل لذتها في الدنيا ) بها ، ( ثم يشفع لها في الآخرة لتكمل لذتها في الآخرة ) فتكون قد جمعت بين اللذتين ، ( فالإنهماك في الدنيا وترك التقوى اعتمادا على رجاء الشفاعة يضاهي انهماك المريض في شهواته ) وانبساطه فيها ( اعتمادا على طبيب حاذق ) بصير بالمعالجة ( مشفق من أب أو أخ أو غيره ) ممن يعتمد على صحبته ، ( وذلك جهل لأن سعي الطبيب وهمته وحذقه ) إنما ( ينفع في إزالة بعض الأمراض لا في كلها ، فلا يجوز ترك الحمية ) التي هي رأس الدواء ( مطلقا اعتمادا على مجرد الطب بل للطبيب أثر على الجملة ، ولكن في الأمراض الخفيفة ) السهلة التي يرجى بمعالجتها البرء من قرب ( وعند غلبة إعتدال المزاج ) وأما عند فساده فلا ينجح تدبير الطبيب فيه إلا قليلا ، ( فهكذا ينبغي أن يفهم عناية الشفعاء من الأنبياء والصلحاء والأقارب والأجانب ، فإنه كذلك قطعا وذلك لا يزيل الخوف والحذر ) والإشفاق ، ( وكيف يزيل وخير الخلق