اقتدى بهم في التقوى والتواضع ، وإلا كان طاعنا في نسب نفسه - بلسان حاله - مهما انتمى إليهم ولم يشبههم في التواضع والتقوى والخوف والإشفاق .
فإن قلت فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم بعد قوله لفاطمة وصفية : « إني لا أغني عنكما من اللّه شيئا إلا أن لكما رحما سأبلها ببلالها » وقال عليه السلام : « أترجو سليم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب » فذلك يدل على أنه سيخص قرابته بالشفاعة ؟ فاعلم أن كل مسلم فهو منتظر شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والنسيب أيضا جدير بأن يرجوها لكن بشرط أن يتقي اللّه أن يغضب عليه ، فإنه ان يغضب عليه فلا يأذن لأحد في شفاعته ، لأن الذنوب منقسمة إلى ما يوجب المقت فلا يؤذن في الشفاعة له ، وإلى ما يعفي عنه بسبب الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيا فإن كل ذي مكانة عند الملك لا يقدر على الشفاعة فيما اشتد عليه غضب الملك ، فمن الذنوب ما لا تنجي منه الشفاعة وعنه العبارة بقوله تعالى :
وَلا
شرح
فإن اقتدى ) وسلك طريقهم ( في التقوى والتواضع ) فهو المطلوب ، ( وإلّا كان طاعنا في نسب نفسه بلسان حاله مهما انتمى إليهم ولم يشبههم في التواضع والتقوى والخوف والإشفاق ) والحذر من المقت .
( فإن قلت : فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد قوله لفاطمة وصفية ) رضي اللّه عنهما : ( « إني لا أغني عنكما من اللّه شيئا إلا أن لكما رحما سابلها ببلالها » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : « غير أن لكما رحما سابلها ببلالها » ، ا ه .
قلت : ورواه النسائي كذلك وليس في حديثهما ذكر صفية ، وأوّل الحديث قد تقدم قريبا .
ورواه أحمد والترنذي بلفظ : « إن لك رحما وسابلها ببلالها » وذكره بعد قوله : « يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا » وأوّل الحديث تقدم أيضا قريبا
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أترجو سليم ) مصغر قبيلة من العرب ( شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث عبد اللّه بن جعفر ، وفيه أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل وكلاهما ضعيف جدا ، ( فذلك يدل على أنه سيخص قرابته بالشفاعة . فاعلم أن كل مسلم فهو منتظر شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والنسيب ) أي ذو النسب ( جدير بأن يرجوها ) وينالها ، ( ولكن بشرط أن يتقي اللّه أن ) يمقت و ( يغضب عليه ، فإنه أن يغضب عليه فلا يأذن لأحد في شفاعته ، فإن الذنوب منقسمة إلى ما يوجب المقت ) من اللّه تعالى وهو أشد الغضب ، ( فلا يؤذن في الشفاعة له ) أصلا ( وإلى ما يعفى عنه بسبب الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيا ، فإن كل ذي مكانة عند الملك ) أي منزلة وقدر ( لا يقدر على الشفاعة فيما اشتد عليه غضب الملك ، فمن الذنوب ما لا تنجى منه